الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ١٣٩فبين له أنها الصغر لا البكارة، ثم بحث عن نظير لذلك في فروع الشرع فوجد أن الشارع اعتبر الصغر في ثبوت الولاية على المال، من حيث إن كلا من الولاية على النفس والولاية على المال جنسه واحد، وهو الولاية المطلقة، فإن الشارع يكون قد اعتبر الصغر (وهو الوصف الذي توصل إليه المجتهد) في جنس الحكم الذي يبحث علته، وهذا مثال اعتبار عين الوصف، والأصوليون من الحنفية يسمون
المجتهد عن
هذه الحالة بالمناسب المؤثر (1)
ومثال اعتبار نوع الوصف، امتزاج النسبين مع مطلق التقديم، فإن امتزاج النسبين (أي اختلاطهما وهو كونه أخاً من الأبوين (نوع من الوصف، لأن الذي يندرج تحته هو (امتزاج نسب زيد، وخالد وعمر) وتلك أفراد لا أنواع، ومطلق التقديم جنس. لأنه يشمل التقديم في الإرث، والتقديم في النكاح والتقديم في تحمل الدية، وكل من هذه الحالات نوع، لأنه يدخل تحته أفراد هي: تقديم زيد الشقيق، وبكر ومحمد
الشقيقين
تم بحث المجتهد فوجد أن الشارع قد اعتبر امتزاج النسبين في الإرث، حيث قدم الأخ الشقيق في الميراث على الأخ لأب، فيقاس عليه التقديم في ولاية النكاح والصلاة عليه جنازة وتحمل الدية، لأن هذه الأمور تشارك التقديم في الميراث في احسية، فكل منها داخل تحت مطلق التقديم، وهو الجنس، أما في النوعية فإنهما يختلفان. إذ التقديم في ولاية النكاح نوع مغاير للتقديم في الإرث.
فهنا اعتبر الشارع نوع الوصف (وهو امتزاج النسبين) في جنس الحكم (وهو مطلق التقديم)، إذ إن التقديم يحقق مطلق التقديم لأنه خاص، والخاص فيه العام وزيادة وهو بخلاف الحالة الأولى وهي اعتبار نوع الوصف في نوع الحكم، لأن تحريم الخمر وتحريم النبيذ كل منهما داخل تحت نوع واحد، فهما فردان من أفراد النوع. إذ التحريم فيهما واحد ولكن الاختلاف فقط في محل التحريم، وهو ما سمي سابقاً
متعلقات التحريم.
=
رواه مسلم عن ابن عباس، وروى أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان عنه بلفظ آخر: 1 ليس للولي مع الشيب أمر، والتيمة تستأمر "، واليتيمة في الشرع: الصغيرة التي لا أب لها، سبل السلام 310 119). (1) (التلويح على التي تسبح (72/ 2)
139