الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

2

-

اعتبار جنس الوصف في عين الحكم أو نوعه:

أي أن يكون هناك وصف اعتبر الشارع جنسه في عين الحكم أو نوعه الذي يبحث عنه المجتهد، أما مثال اعتبار جنس الوصف في عين الحكم فهو المطر في صحة الجمع بين الصلاتين، فإن المجتهد أخذ يبحث عن الوصف المناسب للجمع بين الصلاتين في اليوم المطير، فرأى أن المطر هو المناسب لاشتماله على المشقة الناشئة عنه، ثم بحث المجتهد عن شاهد لذلك في فروع الشريعة، فوجد أن الشارع جعل السفر قائماً مقام المشقة الناشئة عنه في كونه علة الجمع بين الصلاتين، وهو عين الحكم الذي يبحث المجتهد عن علته، وكل من مشقة المطر ومشقة السفر داخل تحت جنس واحد هو المشقة) المشقة، وحينئذ يكون الشارع في اعتباره السفر (الذي هو داخل تحت جنس مرخصاً للجمع، قد اعتبر جنس الوصف علة لعين الحكم الذي يبحث عنه المجتهد فالمشقة وجمع الصلاة إذن مما اعتبر الشارع جنس الوصف فيه في عين الحكم. هذا مثال اعتبار عين الحكم، وقد سماه الأصوليون من الحنفية المناسب الملائم.

المشقة جنس

ومثال اعتبار جنس الوصف في نوع الحكم، اعتبار سقوط الصلاة عن الحائض. فإن لأن تحته نوعين هما: مشقة السفر، ومشقة الحيض، لأن المندرج تحت كل من هذين النوعين أفراد، فمشقة سفر زيد وبكر وخالد أفراد لمشقة السفر. ومشق زينب وفاطمة وسعاد أفراد المشقة الحيض.

وسقوط الصلاة نوع يندرج تحته سقوط الصلاة عن زيد وهند وخالد وثريا، وهي أفراد لا أنواع، والشارع قد اعتبر مطلق المشقة في سقوط الصلاة، لأنه شرع سقو .. بعض الصلاة) أي قصرها (عند مشقة السفر، ومشقة السفر نوع من مطلق المشقة والنوع محقق للجنس لأنه خاص، والجنس عام والخاص فيه العام وزيادة، فالشار. باعتباره مشقة السفر يكون قد اعتبر مطلق المشقة (وهو جنس الوصف) في نو- الحكم (وهو سقوط الصلاة)، وبعبارة أخرى: إن تأثير جنس الحرج أو المشقة في إسقاط قضاء الصلاة عن الحائض كتأثير مشقة السفر في إسقاط قضاء الركعتي الساقطتين بالقصر

فالمشقة وسقوط الصلاة، مما اعتبر الشارع جنس الوصف فيه في نوع الحكم وهذا النوع سماه بعض الشافعية بالمناسب المؤثر، وسماه الغزالي والحنفية بالمناسب

الملائم.

140