الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ١٤١

وقضية اختلاف التسمية المذكورة بين الحنفية والشافعية مجرد اصطلاح، فالآمدي وابن الحاجب ذهبا إلى اصطلاح آخر في تعريف المناسب المؤثر والمناسب الملائم، فالمناسب المؤثر عندهما هو ما اعتبر نوعه في نوع الحكم بنص أو إجماع، أي أنه هو الوصف المناسب الذي اعتبره الشارع بالتنصيص على كونه علة، أو بقيام الإجماع

عليه.

والمناسب الملائم عند ابن الحاجب، هو ما اعتبر نوعه في نوع الحكم من غير نص ولا إجماع مع انضمام واحد من ثلاثة أمور إليه، وهي اعتبار الجنس في الجنس، والجنس في النوع، والنوع في الجنس، والشوكاني سار على منهج ابن الحاجب في المؤثر

والملائم.

والمناسب الملائم عند الآمدي والبيضاوي من الشافعية، هو ما اعتبر فيه جنس الوصف مع جنس الحكم، وانضم إليه اعتبار نوع الوصف في نوع الحكم مثل القتل العمد والعدوان مع وجوب القصاص، فإن جنسه وهو الجناية اعتبره الشارع في جنس الحكم الذي هو العقوبة، حيث شرع العقوبة عند الجناية كذلك نوعه مؤثر في وجوب القصاص، فإن الشارع اعتبر القتل العمد العدوان بخصوصه في نوعه الحكم، لأنه شرع وجوب القصاص ضده، فكل من الجنس والنوع في الحكم والوصف معتبر، ولهذا كان القتل العمد العدوان وصفاً ملائماً.

والخلاصة: أن الأوصاف غير الملغية اختلف العلماء في تسميتها حتى يجد المرء في المذهب ذاته اختلافاً بين علمائه، وقالوا: هذه الأوصاف أربعة أنواع هي مؤثر وملائم

وغريب ومرسل.

مذهب الحنفية (1)

المؤثر: ما شهد الشارع باعتبار عينه في عين الحكم، أو في جنس الحكم.

والملائم: ما اعتبر الشارع جنسه في عين الحكم.

والغريب: ما شهد الشارع باعتبار جنسه في جنس الحكم. والمرسل: ما لم يشهد الشارع باعتباره ولا بإلغائه.

(1) (مسلم الثبوت) (2/ 214) وما بعدها

141