الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

1 - المؤثر: وهو ما اعتبر الشرع فيه عين الوصف في عين الحكم بنص أو إيماء أو إجماع، ومثل لما اعتبر الشرع عين الوصف فيه في عين الحكم بالنص اعتبار عين الإسكار في عين التحريم الدال عليه قوله صلى الله عليه وسلم: (كل مسكر حرام»، ومثل لما اعتبر تأثيره بطريق الإيماء بتأثير عين الشرك في عين القتال الدال عليه الإيماء من قوله تعالى: فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} (1)، فإن الشرك علة للقتل وهو وصف مناسب له لأنه لو ترك الشرك وشأنه ما ظهر الإسلام، فهو من الضروريات الدينية، إلى غير ذلك من الأمثلة التي ذكرها.

130

ومثل لما اعتبر الإجماع فيه تأثير عين الوصف في عين الحكم بتعليل الولاية في المال بالصغر فإنه اعتبر عين الصغر في الولاية في المال بالإجماع.

2 - الملائم: هو أن يعتبر الشرع الوصف المناسب في محل الحكم، وذلك بأن يكون قد ثبت بنص أو إجماع اعتبار الوصف بعينه في جنس الحكم الذي أريد القياس عليه، ومثل له بتعليل الصغر في حكم النكاح على المال في الولاية على الصغير، وجعل من هذا النوع ما اعتبر جنس العلة فيه في عين الحكم كالتعليل بالحرج في حمل الحضر في حال المطر على السفر في رخصة الجمع، فإن جنس الحرج معتبر في عين رخصة الجمع بما روي أنه كان يجمع في السفر، وكذلك ما اعتبر الشرع فيه تأثير جنس العلة في جنس الحكم كالتعليل بالقتل العمد العدواني في حمل المثقل على المحدد في القصاص، فإن جنس الجناية معتبر في جنس القصاص كالأطراف والعين والأذن، فإن الشرع لما سوى بين المثقل والمحدد في الأطراف حسن قياس النفوس عليها لاشتراكهما في جنس العلة التي هي الجناية التي نبه عليها قوله تعالى: {النفس بالنفس إلى قوله: والجروح والقصاص) فاعتبر جنس الجناية في جنس القصاص، فيقول الشافعي للحنفي: حيث لم يوجب قصاصاً على القاتل بالمثقل قتل عمد عدواني، فيجب فيه القصاص كالقتل بالمحدد فهذا مناسب، وقد اعتبر الشرع جنسه في جنس الحكم في غير محل النزاع، لأن الآية اعتبرت جنس الجناية جملة في جنس القصاص في النفوس والأطراف وغيرهما، فالأنواع الثلاثة مندرجة تحت القسم المسمى بالملائم، أعني بها تأثير عين الوصف في عين الحكم وتأثير جنس الوصف في عين الحكم وتأثير جنس الوصف في جنس الحكم.

(1) سورة التوبة، الآية: 5

143