الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

- الغريب: فهو ما علم من الشارع إلغاؤه، كإيجاب صيام شهرين في كفارة الظهار أو القتل ابتداء لمن علم منه أنه لا ينزجر عن ذلك بنفس العتق، فإن الارتداع عند الدخول في المحجورات مشروع لكن الشارع لم يعتبر هذا المناسب في هذا المحل، بل ألغاه وأوجب العتق عند وجوده ثم الصيام عند عدم العتق لجميع الناس، فلم يفرق فيه بين من يردعه ذلك وبين من لا يردعه. وقد أشار - رحمه الله - إلى فتوى مفتي الأندلس لملكها عبد الرحمن الأموي، والتي أسلفنا بيانها معتبراً ذلك من الغريب (1)

- المناسب المرسل:

•

(3)

هو الوصف المناسب الذي لم يشهد له الشارع بالاعتبار ولا بالإلغاء، ويسمى بالمناسب المرسل لارساله وإطلاقه عن الإلغاء والاعتبار، ويسمى أيضاً بالمصالح المرسلة أو الاستصلاح كما سماه الغزالي (2)، وهذا القسم مختلف في جواز التعليل به فقال الحنفية والشافعية: لا يجوز التعليل به، لأنه لم يقم دليل من الشرع على اعتباره، وحينئذ يجوز أن تكون العلة غيره، لكننا لم نهتد إليه، فلا يصح بناء الحكم عليه من غير دليل، لقوله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيس لك به علم وقال المالكية والحنابلة: يصح التعليل به، لأن الشارع لم يلغ اعتباره ويكفي للعمل به ما نراه من مناسبته للحكم، لأن الذي كلفنا به فقط هو بذل الجهد، وحيث لم نصل إلا إلى هذا فإنه قد حصل الظن بكونه علة للحكم، ومتى تحقق الظن وجب العمل به، أما احتمال كون العلة وصفاً آخر لم ندركه فهو مما لا يعتد به.

(4)

وقد أخذ الغزالي بالرأي الثاني إذا كانت المصلحة ضرورية قطعية كلية، وأخذه بها مبني على أساس الضرورة، والضرورات تبيح المحظورات، ومثل لها بما إذا تترس الكفار بالمسلمين الأسارى، فإنه يجوز ضرب المسلمين حينئذ دفعاً لتسلط الكفار على المسلمين وقتلهم، لأن حفظ جميع المسلمين أقرب إلى مقصود الشرع.

جميع

(1) (طلعة الشمس» (142/ 2). (2) (المستصفى» (139/ 1).

(3) المراجع السابقة: (فواتح الرحموت، (2/ 263)، و (التقرير والتحبير» (3/ 150) وماا

بعدها، و شرح الإسنوي، (69/ 3).

(4) سورة الإسراء، الآية: 36.

155