الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ١٤٨وهو الوصف الذي علم أنه مناط، وبقي النظر في تحقيق وجوده في الصورة الفرعية المعينة، مثاله: النظر في تحقق الاسكار الذي هو علة في تحريم الخمر في أي نبيذ آخر مصنوع من تمر أو شعير، وكتحقيق أن النباش) وهو الذي يسرق الأكفان من القبور) يعتبر سارقاً، لإقامة الحد عليه، لوجود معنى السرقة منه، وكتحقيق أن علة اعتزال النساء في المحيض (وهو الأذى) موجود في النفاس، وهكذا وأما تخريج المناط: فهو النظر والاجتهاد في استنباط الوصف المناسب للحكم الذي ورد به النص أو الإجماع ليجعل علة للحكم (1)، وذلك بأي طريق من طرق مسالك العلة كالمناسبة أو السبر والتقسيم، فتخريج المناط خاص بالعلل المستنبطة، والتخريج هو الاستخراج أو الاستنباط
•
•
مثاله: استخراج الطعم أو القوت أو الكيل بالنسبة إلى تحريم الربا بواسطة السبر والتقسيم، ومثاله أيضاً الاجتهاد في إثبات كون القتل العمد العدوان علة لوجوب القصاص في الجناية بالآلة المحددة، وهذا النوع أدنى رتبة من النوعين الأولين. المسلك السادس: الدوران الوجودي والعدمي: المراد بالدوران هو: عبارة عن وجود وصف من الأوصاف مع حكم من الأحكام وعدمه مع عدمه.،، أي إذا وجد ذلك الوصف وجد معه ذلك الحكم، وإن زال ذلك الوصف زال معه الحكم، فالوصف دائر مع الحكم وجوداً وعدماً وهو المسمى عند ابن الحاجب بالطرد والعكس، فالطرد عبارة عن وجود الوصف حيث
وجد
الحكم، والعكس عبارة عن زوال الوصف مع زوال الحكم، مثاله: تحريم الخمر الشدة، فإنه قبل وجودها يكون عصيراً لا حرمة فيه وبعد زوالها يكون خلا لا حرمة فيه أيضاً على المختار، فوجود الشدة مع وجود التحريم وعدمها مع عدمه، فعلم من ذلك أن الشدة علة للتحريم مثلاً، ومن ذلك رضى المرأة في صحة التزويج فإنه يوجد مع البلوغ وينعدم عن عدمه، فالصبية لا يؤثر عدم رضاها في التزويج، وإن
كانت ثيباً كما هو المذهب، وللعلماء في اعتبار هذا المسلك طريقاً للعلة مذاهب:
1 - إن هذا طريق شرعي تثبت به العلة فتقتضي الحكم، حيث وقعت ونسب هذا
(1) «المستصفى، (55/ 2)، و (الآمدي» (63/ 3)، و (روضة الناظر) (2/ 233) والتقرير والتحبير) (3/ 193)، و (الإبهاج، (3/ 58)، و (المدخل إلى مذهب أحمد»
(143)، و شرح الإسنوي، (89/ 3)
،
148