الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ١٤٩القول لأبي الحسين الكرخي وغيره، وهو قول ابن بركة من الأصحاب، ويقول أبو الحسن: هو معتمد القياس، ثم اختلف القائلون بذلك على قولين، فمنهم من ذهب إلى أنه يفيد العلية ظناً وهو قول الأكثر، ومنهم من ذهب إلى أنه يفيدها قطعاً. 2 - لأبي عبد الله البصري واختاره العضد أن ذلك ليس بطريق مطلقاً لا في العقليات ولا في الشرعيات.
ذلك.
- لبعض الأصوليين أنه طريق إلى العلية بعد علم بورود التعبد بالقياس لا قبل
- أنه طريق إلى معرفة العلة بشرط أن يتقدمه إجماع على أن الحكم معلل أو دلالة على ذلك، ثم تحصل طريقة سبر وهو حصر الأوصاف المحتملة وإبطال كل واحد إلا
الوصف المختار للعلية، وفي هذا المذهب إبطال كون الدوران طريقاً مستقلاً. دليل القول الأول: أنه إذا حصل الدوران ولا مانع من العلية حصل العلم أو الظن بأن ما اقترن به الحكم ودار معه وجوداً وعدماً هو العلة، كما إذا دعي إنسان باسم فغضب ثم ترك
•
فلم يغضب، وتكرر ذلك علم أنه سبب الغضب حتى أن الأطفال يعلمون ذلك وأجيب بأنه لولا ظهور انتفاء الأسباب من غير دعائه بذلك الاسم، إما ببحث عن سبب غضبه، أو بأن الأصل عدم ما سوى دعائه به لم يظن، واحتج المانعون من قبوله مطلقاً بأن وجود الوصف مع الحكم وانتفاؤه مع انتفائه لا يلزم منه كون ذلك الوصف علة للحكم الجواز أن يكون الوصف ملازماً للعلة لا نفسها، كرائحة المسكر المخصوصة فإنها دائرة معه وجوداً وعدماً وليست علة ورد: بأن ملازمة الوصف للعلة المقتضى عدم انفكاك أحدهما عن الآخر يقتضي وجود العلة وإن لم تعلم عينها، وهذا ينبغي أن يكون كافياً في المقصود، إذ حيث علم وجود ذلك الوصف في الأصل والفرع علم وجود علة الأصل في الفرع، فينبغي أن يصح القياس من غير احتياج لتعيين العلة فجواز ما ذكر يقتضي خلاف مطلوب هذا القول، فكيف يستدل به عليه، وبالجملة فإن أريد الاستدلال على انتفاء العلة لم يصح أو على تعيينها لم يفد
استدل أصحاب القول الثالث:
وهم المثبتون لحجيته بعد العلم بالتعبد بالقياس، بأن طرق العلل الشرعية كطرق
149