الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ١٥١أنواع القياس ومجاله
للقياس الشرعي أنواع عدة باعتبارات مختلفة:
(أ) من حيث الجامع بين الأصل والفرع: هو ثلاثة أنواع:
1 - قياس العلة:
3000
وهو الجمع بين الأصل والفرع لاشتراكهما في علة الحكم، ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب) (1)
فقد بين تعالى أن عيسى عند الله كمثل آدم في التكوين بجامع يشتركان فيه من المعنى الذي تعلق به وجود سائر المخلوقات، وهو مجيئها طوعاً للمشيئة وتكوينها، فكيف يستنكر ولادة عيسى من غير أب من يقر بوجود آدم من غير أب ولا أم؟، ووجود حواء من غير أم؟، فآدم وعيسى نظيران يجمعهما المعنى الذي يصح تعليق الإيجاد
والخلق به. قياس الدلالة:
وهو الجمع بين الأصل والفرع بدليل العلة وملزومها.
ومن أمثلة هذا النوع، قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً
فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمُوتَى إِنَّهُ عَلَى كُلَّ شَيْءٍ
قدير) (2)
فدل سبحانه عباده بما أراهم من الإحياء الذي يتحققوه وشاهدوه على الإحياء الذي استبعدوه، وذلك قياس إحياء على إحياء، واعتبار الشيء بنظيره والعلة الموجبة هي عموم قدرته سبحانه وكمال حكمته وإحياء الأرض دليل العلة.
- قياس الشبه:
وهو الجمع بين الأمرين للمشابهة بينهما في الصورة، وإن اختلفا حقيقة. قال الأسنوي: وعرفه بعضهم بأنه الوصف الذي لا تظهر فيه المناسبة بعد البحث
(1) سورة آل عمران، الآية: 59
(2) سورة فصلت، الآية: 39.