الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ١٥٢،
(2)
(1)
التام، ولكن ألف من الشارع الالتفات إليه في بعض الأحكام، قهو دون وفوق الطردي. قال: ولأجل شبهه بكل منهما سمي الشبه قال ابن القيم في هذا النوع من الأقيسة: (وأما قياس الشبه قلم يحكيه الله سبحانه إلا عن المبطلين»، وضرب لذلك مثلاً بما حكى الله سبحانه وتعالى عن إخوة يوسف حال دفاعهم عن أخيهم إذ هم جاهلون: {قَالُوا إِن يَسْرِقَ فَقَدْ سَرق أَخٌ لَهُ مِن فلم يجمعوا بين الأصل والفرع بعلة ولا دليلها، وإنما ألحقوا أحدهما بالآخر من غير دليل جامع سوى مجرد الشبه الجامع بينه وبين يوسف، فقالوا: هذا مقيس على أخيه، بينهما شبه من وجوه عديدة وذلك قد سرق فكذلك هو الجمع بالشبه الفارغ، والقياس بالصورة المجردة عن العلة المقتضية للتساوي، وهو قياس فاسد، والتساوي في قرابة الأخوة ليس بعلة للتساوي في السرقة لو كانت حقاً، ولا دليل على التساوي فيها، فيكون الجمع لنوع شبه خال عن العلة ودليلها
قبل
هذا هو
ومن أمثلته أيضاً: قوله تعالى إخباراً عن الكفار أنهم قالوا: ما نراك إلا بشراً مثلنا، فاعتبروا صورة مجرد الآدمية وشبه المجانسة فيها، واستدلوا بذلك على أن حكم أحد الشبهين حكم الآخر، فكما لا نكون نحن رسلاً فكذلك أنتم، فإذا تساوينا في هذا الشبه فأنتم مثلنا لا مزية لكم علينا، قال: وهذا من أبطل القياس، فإن الواقع من التخصيص والتفضيل، وجعل بعض هذا النوع شريفاً وبعضه دنيئاً وبعضه مرءوساً وبعضه رئيساً، وبعضه ملكاً وبعضه سوقة، يبطل القياس، وهذا بخلاف ما حققه الأسنوي في قياس الشبه، حيث قال: ألف من الشارع الالتفات إليه في بعض
الأحكام. (ب) والقياس من حيث ظهور الوصف الجامع بين الأصل والفرع فيهما نوعان:
قياس جلي وقياس خفي: 1 - القياس الجلي:
هو ما كانت العلة المشتركة فيه وجودها في الفرع أقوى من وجودها في الأصل، أو وجودها في الفرع مساوياً لوجود في الأصل، وهذا النوع يقطع فيه بنفي الفارق بين
الأصل والفرع.
(1) راجع (نهاية السول، (63/ 2).
(2) سورة يوسف، الآية: 77.
152