الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ١٥٣مثال القياس الذي وجود العلة فيه في الفرع أقوى من وجودها في الأصل قياس ضرب الوالدين على التأفيف والجامع الأذى في كل، فكما حرم التأفيف بقوله تعالى. فلا تَقُل لَهُما أَفَ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُل لَّهُما قَولاً كريما} (1)، حرم الضرب.
فالعلة المشتركة بين الأصل والفرع وجودها في الفرع، وهو الضرب، أقوى من وجودها في الأصل، فالأذى الموجود في الضرب أكثر من الأذى الموجود في التأفيف. أما مثال القياس الذي وجود العلة فيه في الفرع مساو للوجود في الأصل، قياس المرأة التي فرق بينها وبين زوجها لعدم الكفاءة على المرأة التي طلقها زوجها بجامع تعرف براءة الرحم في كل، فكما يجب على المرأة المطلقة الاعتداد عملاً بقوله تعالى: ة والمطلقات يتربَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوء} (2) الله، يجب على المرأة التي فرق بينها
وبين زوجها لعدم كفاءة الاعتداد.
فالعلة المشتركة بين الأصل والفرع وهي تعرف براءة الرحم مساوية للوجود في
الأصل.
وهذا القياس الجلي يسمى عند الحنفية بدلالة النص التي هي ثبوت حكم المنطوق المعلوم بعلة يدركها كل من يفهم اللغة للمسكوت عنه لوجود هذه العلة فيه بشكل أقوى كما في المثال الأول، أو بشكل مساو كما في المثال الثاني.
2 - القياس الخفي: القياس الخفي هو ما كانت العلة فيه مستنبطة من حكم الأصل، وذلك كما إذا قلنا
القتل بالمثقل كالقتل بالمحدد، وهذا القياس لا خلاف بين العلماء في تسميته قياساً فالقياس الخفي علته مستنبطة من حكم الأصل غير منصوص عليها، أما العلة في
القياس الجلي فتارة تكون منصوصة وتارة تكون مستنبطة غير منصوصة.
مجال القياس:
من المعروف أن القياس ضرب من الاجتهاد، فما علم من الدين بالضرورة وما كان من أصوله، وما ثبت بالنص القاطع لا مجال لأخذه بطريق القياس، وإنما
(1) سورة الإسراء، الآية: 23 (2) سورة البقرة، الآية - 228
153