الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ١٥٤يجري في الأحكام الشرعية العملية الفرعية، وقد اختلف العلماء في أمور من تلك الأحكام هل يجري فيها القياس، أي هل يعد حكم المنصوص فيها على ما يشابهها أو
لا؟ وها نحن نورد أهم ما جرى فيه الخلاف من ذلك:
القياس في الحدود والكفارات والرخص والمقدرات: اختلف العلماء في إجراء القياس في الحدود والكفارات والرخص والمقدرات، قالت طائفة منهم: إن القياس يجري فيها كما يجري في غيرها من الأحكام الشرعية، أي أنه يجوز التمسك بالقياس في إثبات كل حكم من الحدود والكفارات والرخص والمقدرات إذا وجدت فيها شرائط القياس (1)
(2)
وقالت طائفة: لا يجوز القياس في هذه الأمور الأربعة، فلا يثبت حكم واحد منها بالقياس، ولا يكون القياس فيها حجة، كما لا يجوز القياس في أصول العقائد والعبادات.
ولمزيد البيان في هذا نورد أمثلة:
1 - القياس في الحدود:
قياس النباش على السارق بجامع أخذ مال الغير خفية، فيقطع النباش كما يقطع السارق، وقياس اللائط على الزاني بجامع الإيلاج في فرج محرم مشتهى، فيحد
اللائط كما يحد الزاني. 2 - القياس في الكفارات:
قياس القتل العمد العدوان على القتل الخطأ بجامع إزهاق الروح في كل منهما، لإثبات الكفارة في القتل العمد كما هي ثابتة في القتل الخطأ، وقياس الأكل في نهار رمضان عمداً على الجماع بجامع انتهاك حرمة الشهر في كل منهما، لإثبات الكفارة في الأكل، كما هي ثابتة في الجماع.
(1) (الإحكام» للآمدي (91/ 3)، و (المستصفى) (3/ 100)، و شرح العضد على مختصر المنتهى» (254/ 2)، و (شرح المحلى على جمع الجوامع) (173/ 2)، و «روضة الناظر» (243/ 2)، و (الإبهاج، (22/ 3)، و (شرح الإسنوي، (393)، وإرشاد الفحول»
(196)
(2) «التقرير والتحبير) (241/ 3)، و (مرآة الأصول، (2/ 284)، و مسلم الثبوت»
154
(276/ 2)