الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

- القياس في الرخص:

قياس النجاسات على الاستنجاء في الاقتصار على الأحجار لإزالة النجاسة، فإن

الاقتصار على الأحجار دون الماء في الاستنجاء رخصة من أظهر الرخص.

القياس في المقدرات:

تقدير النفقة الواجبة للزوجة بمقادير معينة، وتقديرات الدلو والبئر في نزح الماء منه إذا سقطت فيه الدواب وماتت، فإن الفقهاء قدروا في الدجاجة، ينزح كذا دلواً، وفي الفأرة ينزح كذا وكذا، وليس هذا التقدير عن نص ولا إجماع وإنما سبيله القياس

الأدلة:

- ما استدل به القائلون بإجراء القياس في الأربعة المذكورة: استدل القائلون بإجراء القياس في الأربعة المذكورة بأن الأدلة المثبتة للقياس من منقول ومعقول لم تفرق بين حكم وآخر من الأحكام الشرعية العملية، فالحدود والكفارات والرخص والمقدرات كغيرها من سائر الأحكام، وقصر القياس الثابت بالدليل على بعض الأحكام بلا دليل تحكم، وأيدوا ذلك بإجراء الصحابة - رضوان الله عليهم - القياس في الحدود، حيث جعلوا حد شارب الخمر حد القاذف قياساً عليه، وهذا ما أشار إليه علي بن أبي طالب في قوله: (إنه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، وحد المفتري ثمانون، فإنه قاس السكران على المفتري، أي القاذف في أن السكر مظنة الافتراء، فأقام مظنة الشيء مقامه، وذلك هو القياس ولم ينقل عن أحد الصحابة يه نكير، فكان إجماعاً.

واحتجوا أيضاً بأن القياس إنما يثبت في غير الحدود والكفارات لاقتضائه الظن، والظن حاصل فيها (1)، فوجب العمل به لقوله - عليه السلام -: «نحن نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر» (2)، وقياساً على العمل بخبر الواحد المقيد للظن

فقط.

(1) قاعدة الشافعية في هذا: كل حكم شرعي أمكن تعليله فالقياس جائز فيه، راجع (تخريج الفروع على الأصول: (56). (2) قد يذكر أيضاً بلفظ: «أمرت أن أحكم بالظاهر والله يتولى السرائر»، قال السيوطي في اللآلئ المصنوعة»: هو غير ثابت بهذا اللفظ، ولعله مروي بالمعنى من أحاديث

155