الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ١٥٦-
ما استدل به المانعون:
واحتج القائلون بعدم إجراء القياس في الأربعة المذكورة بما روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم: ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم)، والفقهاء يعبرون عن معنى هذا الحديث بقاعدة: (ادرؤوا الحدود بالشبهات) (1) ومنهم من يقول: هذا هو المروي عن النبي، ولكن عند التحقيق لفظ الحديث هو الأول، قالوا: القياس يفيد الظن، والظن سبيل الخطأ، وهو شبهة وليس دليلاً قاطعاً، فلا يثبت به الحدود، لأن الحدود تدفع بالشبهات.
هذا عن الحدود، وأما عن الكفارات فإن فيها معنى العقوبة، فهي تشبه الحد من هذه الجهة، فلا تثبت بالقياس أيضاً لوجود الشبهة فيها.
وأما المقدرات الشرعية: فلا يمكن تعقل المعنى الموجب لتقديرها، كما لا تعقل أعداد الركعات وأعداد الجلدات، وتعيين ستين مسكيناً، والقياس مبني على تعقل علة حكم الأصل، فما لا تعقل له علة فالقياس فيه متعذر، والحدود من المقدرات، لاشتمالها على تقديرات لا تعقل كعدد المئة في الزنى، والثمانين في القذف، فإن العقل لا يدرك الحكمة في اعتبار خصوص هذا العدد وأما الرخص: منح من الله تعالى، فلا تتعدى فيها موردها إلى غير محلها، والقياس مبني على تعدية العلة.
•
وأجاب الأولون عما استدل به هؤلاء فقالوا عن الوجه الأول: إن القياس قد يكون قطعياً (وهو ما قطع فيه بعلة الحكم في الأصل ووجودها في الفرع كقياس الضرب على التأفيف بجامع الإيذاء (فلا يكون القياس شبهة، وفي هذه الحالة لا يوجد مانع من ثبوت الحد به.
=
الحافظ
صحيحة، وقال في (المقاصد الحسنة»: اشتهر بين الأصوليين والفقهاء، بل وقع في شرح مسلم للنووي: أنه حديث ولكن لا وجود له في كتب الحديث المشهورة، وجزم العراقي بأنه لا أصل له، وكذا المزي وغيره، والخلاصة: أنه أثر صحيح المعنى يؤيده حديث أم سلمة عند أصحاب الكتب الستة (إنكم تختصمون إلي»، «نيل الأوطار» (278/ 8)، ورواية أبو داود في (جامعه) (271/ 2): (إني أقضي بينكم برأيي فيما لم ينزل علي فيه». (1) أخرجه ابن عدي موقوفاً على ابن مسعود، وهو حسن، وأخرجه آخرون مرفوعاً ومرسلاً، «نصب الراية» (309/ 3 - 333)، و فيض القدير» (227/ 1)