الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ١٥٧وأما عن الوجه الثاني: بأن هذا الدليل منقوض بخبر الواحد وبالشهادة، فإنهما مفيدان للظن، والظن شبهة كما تقولون، ومقتضى هذا أن الحدود لا تثبت بخبر الواحد ولا بالشهادة، وهذا ليس مذهباً لكم.
•
وأما عن الوجه الثالث: إن جريان القياس على ما يكون فيما يعقل معناه منها، لا فيما لا يعقل، فإنه لا خلاف في عدم جريان القياس فيه. وأما عن الوجه الرابع: أنا لا نسلم عدم التعليل بالعلة القاصرة، ولكن لا فائدة من هذا الجواب، إذ العلة القاصرة لا يقاس عليها، ثم إنكم أجزتم القياس في
الرخص، كما فعلتم في الحكم بجواز إزالة النجاسة بالأحجار قياساً على الاستنجاء. وبصرف النظر عن هذا النقاش، فإني أرى في الواقع طريقاً للقياس في هذه الأمور. لأنها أحكام تعبدنا الله بها، ومعنى التقديرات فيها غير معقول والقياس مبني على معقول المعنى القياس في الأسباب والشروط والموانع:
وكما اختلف العلماء في القياس هل يجري في الحدود والكفارات والرخص والمقدرات أو لا؟، اختلفوا أيضاً في الأسباب والشروط والموانع، فمن العلماء من أجاز القياس فيها، ومنهم من لم يجز
فمثال القياس في الشرط: قياس طهارة المكان على طهارة الستر في الشرطية للصلاة، بجامع أن كلا منهما تنزيه عبادة الله تعالى عما لا يليق بها، وكذلك قياس
الوضوء على التيمم في شرطية النية، بجامع أن كلا طهارة مقصودة للصلاة. ومثال القياس في الأسباب: قياس اللواط على الزنا بجامع إيلاج فرج مشتهى. والزنى سبب لإيجاب الحد، فاللواطة كذلك تكون سبباً. ومثال القياس في الموانع: قياس النفاس على الحيض في المانعية من صحة الصلاة، بجامع أن في كل منهما أذى لا يناسب العبادة.
الأدلة:
استدل المجيزون: بأن الأدلة المثبتة لحجية القياس مطلقة لا تقييد فيها بحكم دون حكم، فيعمل بها على إطلاقها، فيكون القياس حجة في جميع الأحكام. واستدل المانعون: بأن القياس لا بد فيه من الجامع بين الأصل والفرع، فإن لم
157