الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ١٦٣الأخذ بالاستصحاب ومذاهب العلماء فيه
- تحرير محل النزاع: ذكر ابن القيم أنه لا خلاف في وجوب العمل بالاستصحاب فيما دل العقل أو الشرع على ثبوته، وكذلك لا خلاف في وجوب العمل به في استصحاب الوصف المثبت للحكم الشرعي حتى يثبت خلافه، وإن تنازع الفقهاء في بعض أحكامه، لتجاذب المسألة أصلين متعارضين.
والخلاف إنما هو في استصحاب البراءة الأصلية والعدم الأصلي، وهذا المعنى هو المراد غالباً عند اطلاق الاستدلال بالاستصحاب.
وكذلك الحال في استصحاب حكم الإجماع في محل النزاع (1)
(2)
وذكر الجلال المحلي أنه لا خلاف في استصحاب العدم الأصلي، وهو نفي ما نفاه العقل ولم يثبته الشرع، وإنما الخلاف في استصحاب ما دل الشرع على ثبوته لوجود سببه، كثبوت الملك بالشراء غير أن الذي يؤخذ من كلام الأصوليين أن الخلاف يشمل جميع الأنواع ما عدا النوع الخامس غالباً أو في أكثر الأحيان، ويدل على ذلك أيضاً الخلاف في الفروع. مذاهب العلماء:
1 - ذهب كثير من الحنفية وبعض أصحاب الشافعي وأبو الحسين البصري وجماعة من المتكلمين إلى أنه ليس بحجة أصلاً، لا لإثبات أمر لم يكن ولا لبقاء ما كان على ما
كان.
2 - ذهب أكثر المتأخرين من الحنفية إلى أنه حجة في النفي الأصلي دون إثبات الحكم الشرعي، أي أنه حجة في الدفع لا في الإثبات، فلا يصلح حجة لبقاء الأمر على ما كان بحيث تترتب أحكام على ذلك أيضاً، وممن قال بهذا: القاضي الإمام أبو
يد والشيخان وصدر الإسلام أبو اليسر
1) «أعلام الموقعين» (341/ 1 - 344). (2) شرح المحلى» (ص 284).
163