الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ١٦٤- ذهب الأكثرون من أصحابنا، وأصحاب مالك والشافعي والحنابلة وغيرهم، إلى أنه حجة صالحة لإبقاء الأمر على ما كان عليه، سواء كان الثابت به نفياً أصلياً أو حكماً شرعياً، أي أنه حجة في النفي والإثبات (1)
- استصحاب حكم الإجماع في محل النزاع:
وأما استصحاب حكم الإجماع في محل النزاع فهو محل النزاع بين الفقهاء والأصوليين، والخلاف فيه أشد من الخلاف في الأنواع الأخرى:
1 - ذهب فريق من العلماء منهم المزني والصيرفي وابن شاقلا وابن حمد وأبو عبد الله الرازي إلى أنه حجة، وذكر الزنجاني أنه مذهب الشافعي، قال في تخريج «الفروع على الأصول»: «استصحاب الحال في الإجماع المنعدم بعد وقوع الخلاف حجة عند
الشافعي "
ومن
خلال النظر في الفروع وأدلتها نستطيع أن نقول إن ظاهر مذهب مالك وأحمد كمذهب الشافعي - وهو الاحتجاج به - وهو ما ذهب إليه أكثر أصحابنا. 2 - وذهب فريق آخر منهم الغزالي وأبو الطيب الطبري والقاضي أبو يعلى وابن
عقيل وأبو الخطاب وابن الزعفراني إلى أنه ليس بحجة، وبعض أصحابنا. قال في «المستصفى»: لا حجة في استصحاب الإجماع في محل الخلاف خلافاً لبعض الفقهاء، وهذا ما رجحه المحلى في شرحه على جمع الجوامع، إذ قال: «ولا يحتج باستصحاب حال الإجماع في محل الخلاف» (2)
هذا ما في كتب الأصول من مذاهب الأصوليين والفقهاء في حجية الاستصحاب)
(3)
(1) إعلام الموقعين» (341/ 1). و كشف الأسرار) (377/ 3) وما بعدها، و «العضد على ابن الحاجب، (2/ 284)، و (الإحكام» (111/ 4)، و مالك» (ص 361). وأثر الاختلاف، ص 44) (2) راجع في استخراج ما تقدم - «إعلام الموقعين» (343/ 1)، و (المستصفى» (128/ 1)، ول تخريج الفروع على الأصول» (21) - (الآيات البينات» (2/ 186). (3) ويرى الأستاذ أبو زهرة أن الأئمة الأربعة قد أخذوا بالاستصحاب على خلاف بينهم في مدى الأخذ به، قال في كتابه ابن حنبل تحت عنوان الاستصحاب: «هذا أصل فقهي أجمع الأئمة الأربعة ومن تبعهم على الأخذ به، ولكنهم اختلفوا في مقدار الأخذ فأقلهم
قد
=
164