الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ١٦٥أدلة القائلين بحجية الاستصحاب والنافين لها:
1 - احتج القائلون بالاستصحاب مطلقاً بأدلة من الكتاب والسنة والإجماع والمعقول. أما الكتاب فقوله تعالى: {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحاً أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقاً أهل لغير الله به) (1) قالوا هذا احتجاج بعدم الدليل. وأما السنة فهي قوله: (إن الشيطان يأتي أحدكم فيقول: أحدثت أحدثت فلا ينصرفن حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً، (2)
قالوا في الحديث حكم باستدامة الوضوء عند الاشتباه وهو عين الاستصحاب وفي معناه ما روى مسلم عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: أن رسول الله قال: «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى أثلاثاً أم أربعاً؟ فليطرح
الشك وليين على ما استيقن
وأما الإجماع فقالوا:
(3)
(أ) إن الإجماع منعقد على أن الإنسان لو شك في وجود الطهارة ابتداء لا تجوز له الصلاة، ولو شك في بقائها جازت له الصلاة، ولو لم يكن الأصل في كل متحققاً دوامه للزم: إما جواز الصلاة في الصورة الأولى، أو عدم الجواز في الصورة الثانية وهو خلاف الإجماع.
=
(ب) إن الإجماع منعقد على أنه لو شك في حصول الزوجية ابتداء حرم عليه الاستمتاع، ولو شك في حصول الطلاق مع سبق العقد جاز له الاستمتاع، وليس هناك من فرق بينهما، إلا أن الأول قد استصحب فيه الحالة الموجودة قبل الشك
أخذاً به الحنفية، وأكثرهم أخذاً به الحنابلة، ثم الشافعية، وبين الفريقين المالكية، ويظهر أن مقدار أحذ الأئمة بالاستصحاب كان تابعاً لمقدار الأدلة التي توسعوا فيها، (ابن حنبل.
محمد أبو زهرة ص 289).
(1) سورة الأنعام، الآية. 145.
(2) أخرج أبو داود عن أبي - هريرة رضي الله عنه - (29/ 1).
(3) أخرج مسلم (1/ 400) (كتاب المساجد)، وأبو داود في سننه) (25/ 1)، ومالك في
الموطأ، الزرقاني (292/ 1).
•