الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

وهي: عدم الزوجية وحصول العقد، والثاني قد استصحب فيه الحالة الموجودة قبل الشك أيضاً وهي: العقد عليها، فلو لم يعتبر الاستصحاب وكان غير مفيد لظن البقاء للزم استواء الحالين التحريم والجواز ولوجب أن يكون الحكم فيهما واحداً، وهو حرمة الوطء أو إباحته وهو باطل اتفاقاً

أما المعقول فقالوا: (أ) إن الحكم إذا ثبت بدليل ولم يثبت له معارض قطعاً ولا ظناً يبقى بذلك الدليل، لأن ما تحقق وجوده أو عدمه في حال ولم يظن طروء معارض يزيله، فإنه يلزم ظن بقائه، وهكذا نجد أن العقلاء وأهل العرف إذا تحققوا وجود شيء أو عدمه - وله أحكام خاصة به - فإنهم يسوغون القضاء والحكم بها في المستقبل من زمن ذلك الوجود أو العدم حتى أنهم يجيزون مراسلة من عرفوا وجوده قبل ذلك بمدد متطاولة وإنفاد الودائع إليه، ويشهدون في الحالة الراهنة بالدين على من أقر به قبل تلك الحالة، ولولا الظن أن الأصل بقاء ما كان على ما كان لما ساغ لهم ذلك، ولكان ذلك كله سفهاً، وإذا ثبت الظن فهو متبع شرعاً.

(ب) الأحكام الشرعية التي وجدت في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ثابتة في حقنا، ونحن مكلفون بها، وطريق إثباتها في حقنا إن هو إلا استمرار وبقاء ما كان على ما كان، فلو كان الاستصحاب غير مفيد لظن البقاء لما ثبتت هذه الأحكام في حقنا، لجواز أن تكون قد نسخت، ولكان احتمال النسخ مساوياً لاحتمال البقاء ويكون ثبوتها ترجيحاً بلا

مرجع.

(ج) إن ظن البقاء أغلب من ظن التغيير، وذلك لأن الباقي لا يتوقف على أكثر من وجود الزمان المستقبل، ومقارنة ذلك الباقي له وجوداً كان أو عدماً، أما التغيير فمتوقف على هذين الأمرين وعلى أمر ثالث وهو: تبدل الوجود بالعدم أو العدم بالوجود، ولا يخفى أن تحقق ما يتوقف على أمرين لا غير أغلب مما يتوقف على دينك الأمرين وثالث غيرهما.

(د) استدل صاحب الميزان بما يلي:-

إن الحكم حين ثبت شرعاً فالظاهر دوامه لما تعلق به من المصالح الدينية والدنيوية،

ولا تتغير المصلحة في زمان قريب وإنما تحتمل التغير عند تقادم العهد، فمتى طلب المجتهد الدليل المزيل ولم يظفر به فالظاهر عدمه، وهذا نوع اجتهاد،

"

166