الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ١٦٧وإذا كان البقاء ثابتاً بالاجتهاد لا يترك باجتهاد مثله بلا ترجيح ويكون حجة على
الخصم
(1)
(هـ) قال الغزالي: (اعلم أن الأحكام السمعية لا تدرك بالعقل، لكن دل العقل على براءة الذمة عن الواجبات وسقوط الحرج عن الخلق في الحركات والسكنات قبل بعثة الرسل - عليهم السلام -، وتأييدهم بالمعجزات وانتفاء الأحكام معلوم بدليل العقل قبل ورود السمع، ونحن على استصحاب ذلك إلى أن يرد السمع، ثم قال: «وانتفاء الدليل السمعي قد يعلم وقد يظن، فإنا نعلم أنه لا دليل على وجود صوم شوال ولا على وجوب صلاة سادسة، إذ نعلم أنه لو كان لنقل وانتشر، ولما خفى على جميع الأمة وهذا علم بعدم الدليل وليس هو عدم العلم بالدليل، فإن عدم العلم بالدليل ليس بحجة والعلم بعدم الدليل حجة. وأما متأخر و الحنفية الذين قالوا: بأن الاستصحاب يصلح حجة رافعة غير ملزمة، فاحتجوا بما حاصله: «أن الدليل الموجب والمثبت لحكم في الشرع لا يوجب بقاءه، لأن حكمه الإثبات والبقاء غير الإثبات فلا يثبت به البقاء كالإيجاد لا يوجب البقاء لأن حكمه الوجود لا غير، يعني: لما كان الإيجاد علة للوجود لا للبقاء لم يثبت به البقاء حتى صح الإفناء بعد الإيجاد لاستحالة الفناء مع المتبقى، ولما صح الإفناء علم أن الإيجاد لا يوجب البقاء فكذا الحكم، لما احتمل النسخ بعد الثبوت علم أن دليله لا يوجب البقاء لاستحالة الجمع بين المزيل والمثبت
وما قلناه من أن الدليل الموجب لشيء لا يوجب بقاءه ثابتاً لأن البقاء بمنزلة أعراض تحدث، فلم يصلح أن يكون وجود شيء علة لبقائه، فثبت أن الدليل الموجب للحكم لا يوجب بقاءه، فلا يكون البقاء ثابتاً بدليل بل بناء على عدم العلم بالدليل المزيل، ولم يظفر به جاز له العمل، إذ ليس في وسعه وراء ذلك كما جاز له العمل، بالتحري عند
الاشتباه.
ولما لم يحصل العلم بعدم المزيل لم يحصل العلم بالبقاء فكان البقاء ثابتاً لعدم العلم بالمزيل، لا للعلم بعدم المزيل، فلم يصلح حجة على الغير
(2)
(1) (كشف الأسرار) (379/ 3)، و العضد» (285/ 2)، و الإحكام» (111/ 4 - 112)، و الأسنوي» (3/ 131)، و إعلام الموقعين) (341/ 1)، و المحصول»
(777/ 3) وما بعدها.
(2) (كشف الأسرار) (380/ 3 - 381).
167