الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

2 - أدلة النافين لحجية الاستصحاب:

لم يأت النافون لحجية الاستصحاب لإثبات مدعاهم بحجج من المنقول بل لجأوا إلى المعقول، فمما احتجوا به:

(1) الطهارة والحل والحرمة ونحوها أحكام شرعية لا تثبت إلا بدليل منصوص من قبل الشارع، وأدلة الشرع منحصرة - في النص والإجماع - إجماعاً - والقياس عند الجمهور والاستصحاب ليس منها فلا يجوز الاستدلال به في الشرعيات. (ب) لو كان الأصل البقاء لكانت بيئة النفي أولى بالاعتبار من بينة الإثبات، لأن بينة النفي مؤيدة باستصحاب البراءة الأصلية، فيكون الظن الحاصل بها أقوى وهذا باطل، لأن البينة لا تعتبر من النافي وهو المدعى عليه، وتقبل من المثبت وهو المدعي إجماعاً.

(جـ) القياس جائز وجوازه يستلزم انتفاء ظن بقاء الأصل، لأن القياس رافع لحكم الأصل اتفاقاً بدليل أنه يثبت به أحكام لولاه لكانت باقية على نفيها، فلا يحصل الظن ببقاء حكم الأصل إلا عند انتفاء قياس يرفعه، ولا سبيل إلى الحكم بذلك الانتفاء لعدم تناهي الأصول التي يمكن القياس عليها، فمن أين للعقلاء الإحاطة بنفيها؟، فالحكم بانتفائه مع الجواز تحكم وعلى هذا ينتفي ظن بقاء حكم الأصل (1)

(2)

(د) إن ثبوت الحكم في الزمن الثاني لا دليل يدل عليه، فإن العقل لا يدل على بقاء الحكم الشرعي بعد ثبوته، وكذا دلائل الشرع - والكتاب والسنة والإجماع والقياس - لم يدل شيء منها على بقاء الحكم بعد الثبوت، فكان العمل بالاستصحاب إثباتاً للحكم بلا دليل وهو باطل (هـ): إن التمسك بالاستصحاب يؤدي إلى التعارض في الأدلة، فإن من استصحب حكماً من صحة فعل له وسقوط فرض كان لخصمه أن يستصحب خلافه في مقابلته، كما لو قيل: إن المتيمم إذا رأى الماء قبل صلاته وجب عليه الوضوء، فكذلك إذا رآه بعد دخوله في الصلاة باستصحاب ذلك الوجوب إذا قيل هذا أمكن أن يعارض بأن الإجماع قد انعقد على صحة شروعه في الصلاة وانعقاد الإحرام،

(1) (العضد» (2/ 285)، و (الأحكام» (114/ 4).

(2) (كشف الأسرار) (379/ 3)، و أثر الاختلاف) (ص 439)

168