الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ١٧

وأجيب عنه بما يأتي:

(1)

فإنه

أولاً: قد نختار أن اتفاقهم كان عن دليل قطعي، وترك الدليل استغناء عنه بالإجماع الذي هو أقوى منه (كما استغنى بتواتر الحديث عن سنده). ثانياً: لو اخترنا أن اتفاق المجتهدين كان عن دليل ظني فنقول: يجوز أن يكون حينئذ جلياً، وقد تصور إطباق اليهود على الباطل، فكيف لا يتصور إطباق المسلمين على الحق، (مع أن المسلمين معهم الدليل وغيرهم فعلى الهوى)، على أن هناك فرقاً بين الإجماع على حكم، وبين اشتهاء طعام واحد واتفاقهم على أكله في ساعة واحدة مثلاً، فإن اجتماعهم على مأكول واحد قد لا يتأتى لاختلاف طبائعهم وأمزجتهم وعدم الحاجة إلى اجتماعهم على ذلك، وهذا بخلاف الحكم الشرعي تابع للدليل والحاجة داعية إلى اجتماعهم على هذا فلا يمتنع إذاً اجتماعهم عليه لوجود دليل قاطع أو ظاهر، وإذا ظهر الفرق فلا يصح أبداً أن يقاس هذا بذاك، على أن اتفاق الجمع العظيم على نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قد وقع وحصل وذلك بالدليل، بل إننا وجدنا تصور إطباق أهل الباطل مع كثرتهم علي الباطل كاتفاق المجوس على التثنية) أي: القول بإلاهين)، مع كثرة عددهم كثرة لا تحصى، كما أن اليهود مثلاً قد أنكرت نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ومثلهم النصارى مع كثرة هؤلاء، بل اتفقوا جميعا على أنه ليس بنبي، بل إن كان نبياً فلغيرهم وحيث أن أهل الباطل قد وقع منهم ذلك ولا أدل على الإمكان من الوقوع كما هو مقرر - فلأن يتفق أهل الحق على الدليل من باب أولى، بل إن الاتفاق على الدليل الظني الخالي من المعارضة القاطع له أولى أن لا يمتنع عادة (2)

هذا

-

ومن خلال استقراء المسائل التي سطرها العلماء للإجماع، وعرض الأدلة

،

K

(1) : المسلم وشرحه» (211/ 1)، «طلعة الشمس» (3/ 73)، «شرح الأسنوي» (3/ 238)، (تيسير التحرير) (216/ 3)، (التقرير والتحبير، (82/ 3) شرح البزدوي، (227/ 3)، (مختصر ابن الحاجب، (2 (30)، «الإبهاج شرح المنهاج» (232/ 2)، «شرح البدخشي، (2/ 235). (2) «التقرير والتحبير» (3/ 84)، و (المستصفى، (173/ 1)، و (شرح الأسنوي " (3/ 338)، و (شرح الإبهاج) (3/ 231)، و (الإحكام، للآمدي (183/ 1)، وطلعة الشمس» (2/ 73)، و (إرشاد الفحول» (ص 68).

17