الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ١٧٥3 - وأما الإمام مالك فمنهجه في فتاوى الصحابة أشهر من أن يذكر، فهو يعتبر عمل أهل المدينة حجة فكيف بفتاوي الصحابة.
4 - أما المتأخرون من الأصوليين وغيرهم منهم من اعتبرها من الأصول الموهونة التي لا يحتج بها كالشوكاني والغزالي، ومنهم من اعتبرها من الأصول الصحيحة، ومنهم من يعتبر الحجة في قول أبي بكر وعمر خاصة دون غيرهما، ومنهم من يعتبر الحجة في قول الخلفاء الراشدين خاصة دون غيرهم. والمختار عند ابن الحاجب أن قول الصحابي ليس حجة مطلقاً، والمختار عند الحنفية
التفصيل. (أ) فإن كان ما روي عن الصحابي لا يدرك بالرأي فهو حجة باتفاق، لأن الصحابي لا يقول بمثل هذا إلا إذا كان قد سمع فيه شيئاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومثال هذا ما روي عن الصحابي من التقدير كأكثر مدة الحمل وأقل المهر
(ب) إذا كان ما روي عن الصحابة يدرك بالرأي ولكنه اشتهر ولم يعرف له مخالف، فهو حجة لأنه إجماع سكوتي.
(ج) وإذا كان ما روي عن الصحابة يدرك بالرأي ولم يشتهر ففيه خلاف، فقيل إنه حجة، لأن السماع من الرسول صلى الله عليه وسلم أرجح من عدمه ولو فرض أنه لم يسمع من الرسول.
فإنه أقرب إلى الصواب لقرب قائله من الرسول، وقيل: ليس بحجة، لأن احتمال السماع ليس راجحاً لأن الصحابي ليس ممنوعاً من الاجتهاد، فلعله اجتهد فأخطأ ولو كان عنده نقل عن الرسول لصرح به (1)
أما الأصحاب فقد اختلفوا بحجية قوله، فذهب إلى ذلك بعض أصحابنا كأبي إسحاق حتى أجاز تخصيص ما رواه الصحابي بمذهب له، وأكثرهم على أن الصحابي كغيره في قبول فتواه، ومذهبه لا يخصص ما رواه من السنة، وإن كان قد أثنى عليهم الله ورسوله، فذلك برهان على فضلهم وعلو منزلتهم لا على وجوب قبول ما أفتوا به وجعله حجة كالسنة والإجماع والقياس (2)
(1) راجع الاستخراج ما تقدم: (الأحكام) (3/ 130)، و (القصد» (387/ 2)، و «كشف الأسرار) (3 (217)، و أصول التشريع الإسلامي) (3 (94)، و (إعلام الموقعين).
(2) انظر: (طلعة الشمس) (1/ 158، 159).
175