الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ١٧٦الأدلة على حجية قول الصحابي:
1 - استدل القائلون بأن قول الصحابي حجة بأدلة كثيرة:
أولاً - من الكتاب العزيز:
فهناك آيات كثيرة يمكن أن يستدل بها على اعتبار قول الصحابي حجة ووجوب اتباعه، فمن أهمها: (1) قوله تعالى: كنتم خير أُمَّةٍ أُخرجت للنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ المنكر وتؤمنون بالله) (1). ووجه الدلالة في الآية: أن الخطاب مع الصحابة بأن ما يأمرون به معروف والمعروف يجب القول به
(ب) قوله تعالى: لا والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذينَ اتَّبَعُوهُم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه (2)
•
(*) &
ووجه الدلالة من الآية: أن الله سبحانه وتعالى مدح الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وإنما استحق التابعون لهم هذا المدح على أتباعهم بإحسان من حيث الرجوع إليهم، لا من حيث الرجوع إلى الكتاب والسنة، ولو كان كذلك لكان استحقاق المدح باتباع الكتاب والسنة لا باتباع الصحابة، وإذا تبين أن استحقاق المدح من حيث الرجوع إلى رأي الصحابة فإنما يكون ذلك في قول وجد منهم، ولم يظهر من بعضهم فيه خلاف ثانياً - من السنة:
هناك أحاديث تفوق الحصر - تدل على وجوب الاقتداء بالصحابة، وتفيد الثناء المطلق عليهم من المصطفى - عليه الصلاة والسلام -، والناظر في مجموعها يتحصل لديه تقديم أقوالهم على أقوال غيرهم، وأنهم حجة على من سواهم فمنها: (أ) ما ثبت في الصحيح وغيره من وجوه متعددة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خير القرون الذي بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، وفي رواية: «خير
القرون قرني ثم الذين يلونهم، إلخ الحديث
•
"
ووجه الاستدلال من الحديث كما قاله ابن القيم: أن الحديث أفاد بأن الصحابة خير القرون، وإذا كانوا خير القرون كان الحق معهم لا مع غيرهم (4)
(1) سورة ال عمران، الآية: 110. (2) سورة التوبة، الآية: 100
(3) (صحيح البخاري) (2/ 5)، و (مسند أبي داود» (518).
(4) (إعلام الموقعين، (136/ 4).
176