الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ١٧٩ما استدل به القائلون بعدم حجية قول الصحابي
1 - أن الصحابي مجتهد من المجتهدين يجوز عليه الخطأ فلا يجب تقليده، ولا يكون قوله حجة كسائر المجتهدين، ولأن الأدلة الدالة على بطلان التقليد تعم تقليد الصحابة ومن دونهم، ولأن التابعي إذا أدرك عصر الصحابة اعتد بخلافه عند أكثر الناس، فكيف يكون قول الواحد حجة عليه؟، ولأن الأدلة قد انحصرت في الكتاب والسنة والإجماع والقياس والاستصحاب وقول الصحابي ليس واحداً منها، ولأن امتيازه بكونه أفضل وأعلم وأتقى لا يوجب اتباعه على مجتهد آخر من علماء التابعين
(2)
(1)
بالنسبة إلى من بعدهم قال الإمام الغزالي: «الأصل الثاني من الأصول الموهومة قول الصحابي: وقد ذهب قوم إلى أن مذهب الصحابي حجة مطلقاً، وقوم إلى أنه حجة إن خالف القياس، وقوم إلى أن الحجة في قول أبي بكر وعمر خاصة لقوله صلى الله عليه وسلم: «اقتدوا باللذين من بعدي»، وقوم إلى أن الحجة في قول الخلفاء الراشدين إذا اتفقوا، والكل باطل عندنا، فإن من يجوز عليه الغلط والسهو ولم تثبت عصمته بدليل فلا حجة في قوله. فكيف يحتج بقوله مع جواز الخطأ، وكيف تدعى عصمتهم من غير حجة متواترة؟. وكيف يتصور عصمة قوم يجوز عليهم الاختلاف؟، وكيف يختلف المعصومون؟، فانتفاء الدليل على العصمة ووقوع الاختلاف وتصريحهم بجواز مخالفتهم فيه ثلاثة
أدلة قاطعة.
ثم رد كون ثناء الله عليهم وثناء رسوله يوجب اتباعهم من مثل قوله تعالى: ولقد الله رضي اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ} (3) وقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أطيعوا الله وأطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولي الأمر منكم) (4)، وقوله - عليه السلام -: (خير القرون قرني)، وقوله: (أصحابي كالنجوم».
(1) (إعلام الموقعين» (123/ 4)
•
(E)،
(2) أخرجه الترمذي، (مناقب» (16، (17)، وابن ماجه (11)، وأحمد (382/ 5، 385،
(402، 399
(3) سورة الفتح، الآية: 18 (4) سورة النساء، الآية: 59.
179