الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

الاعتقاد رد الاستدلال بذلك على حجية قولهم بقوله: (هذا كله ثناء يوجب حسن في علمهم ودينهم وفضلهم عند الله تعالى، ولا يوجب تقليدهم لا جوازاً ولا وجوباً، فإنه أثنى أيضاً على آحاد الصحابة، ولا يتميزون عن بقية الصحابة بجواز التقليد أو وجوبه، كقوله: (ولو وزن إيمان أبي بكر بإيمان العالمين لرجح»، وقال صلى الله عليه وسلم: " إن الله قد ضرب الحق على لسان عمر وقلبه، يقول الحق وإن كان مراً»، وقال لعمر: والله ما سلكت فجاً إلا سلك الشيطان فجاً غير فجك»، وقال صلى الله عليه وسلم في قصة أسارى بدر حيث نزلت الآية على وفق رأي عمر: لو نزل بلاء من السماء ما نجا منه إلا عمر)، وكل ذلك ثناء لا يوجب الاقتداء أصلاً (1)

الأمة

وقال الإمام الشوكاني: «والحق أنه ليس بحجة، فإن الله سبحانه لم يبعث إلى هذه الأمة إلا نبياً محمداً، وليس لنا إلا رسول واحد وكتاب واحد، وجميع مأمورة باتباع كتابه وسنة نبيه، لا فرق بين الصحابة ومن بعدهم في ذلك، فكلهم مكلفون بالتكاليف الشرعية باتباع الكتاب والسنة». فمن قال: إن الحجة تقوم في دين الله عز وجل بغير كتاب الله وسنة رسوله وما يرجع إليهما، فقد قال في دين الله بما لا يثبت، وأثبت في الشريعة الإسلامية شرعاً لم يأمر الله به، وهذا أمر عظيم، وتقول بالغ، فإن الحكم لفرد أو أفراد من عباد الله بأن قوله أو أقوالهم حجة على المسلمين يجب عليهم العمل بها مما لا يدان الله عز وجل به، ولا يحل لمسلم الركون إليه، فإن هذا المقام لم يكن إلا لرسل الله - صلى الله عليهم وسلم الذين أرسلهم بالشرائع إلى عباده لا لغيرهم، ولا شك أن مقام الصحبة مقام عظيم، ولكن ذلك في الفضيلة وارتفاع الدرجة وعظمة الشأن، ولا تلازم بين هذا وجعل واحد منهم بمنزلة رسول الله له في حجية قوله وإلزام الناس باتباعه، فإن ذلك مما لم يأذن الله به ولا ثبت عنه فيه حرف واحد، ولا يصح التمسك بقوله - عليه السلام -: " أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم، فهذا مما لم يثبت قط ولا كلام فيه معروف عند أهل هذا الشأن على أنه لو صح لكان معناه أنهم لورعهم وتمسكهم بالكتاب والسنة أهل للاقتداء بهم، ومن الاقتداء بهم التمسك بالكتاب والسنة وعلى مثل هذا

يحمل قوله - عليه السلام -:

(1) (المستصفى) (1/ 260، 270).

JA.