الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

وجاء في (الوسيط في الفقه الإسلامي» تعريف المصلحة بأنها: «الأوصاف التي تلائم تصرفات الشارع، ومقاصده ولكن لم يشهد لها دليل معين من الشرع بالاعتبار والإلغاء، ويحصل من ربط الحكم بها جلب مصلحة أو دفع مفسدة عن الناس» (1). أقسام المصلحة من حيث مراتبها

أولاً - من حيث المراتب: إن علماء أصول الفقه الإسلامي قد قسموا الأعمال والتصرفات التي تعد من المصالح بالنظر الشرعي وبحسب دلائل نصوص الشريعة وأحكامها، وبالنسبة لحفظ

مقاصد الشريعة إلى ثلاث مراتب، وبنوا المصالح على أساس ترتيبها وهي:

1 - الضروريات: وهي الأعمال والتصرفات التي لا بد منها في قيام مصالح الدين والدنيا، وصيانة مقاصد الشريعة بحيث إذا فقدت أو فقد بعضها لم تجر المصالح على استقامة، بل تنهار الحياة الإنسانية أو تختل وتفسد، ويكون ذلك بإقامة أركانها وتثبيت قواعدها، كما يكون بدرء الفساد والاختلال الواقع عليها أو المتوقع فيها، ولذا شرع لحفظ الدين: الإيمان، والنطق بالشهادتين، والعبادات، كما شرع الجهاد وعقوبة الداعي إلى

البدع. ولحفظ النفس: أبيح - بل أوجب - الأكل والشرب واللبس والمسكن، مما يتوقف عليه بقاء الحياة وصون الأبدان، كما شرعت عقوبة الدية والقصاص و لحفظ النسل: فقد شرع النكاح وأحكام الحضانة والنفقات، كما شرعت حرمة الزنا والعقوبة على ارتكابه.

•

وشرع لحفظ العقل: ما شرع لحفظ النفس من تناول الغذاء الذي يتوقف عليه بقاء الحياة والعقل، كما شرعت حرمة المسكرات والعقوبة عليها وشرع لحفظ المال: أصل المعاملات المختلفة بين الناس لصيانة الحقوق وشرعت العقوبات والتضمينات زجراً عن العدوان وجبراً للحقوق.

وهكذا فأساس الأعمال التي تعد من المصالح الضرورية أن لا تقوم تلك الأمور الخمسة التي هي من أركان الحياة البشرية الصالحة إلا بمراعاتها.

(1) (الوسيط في الفقه الإسلامي) للدكتور وهبة الزحيلي (ص 503).

186