الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

كالإجارة والرهن حكمها حكم البيع من حيث التحريم ووجوب الترك قياساً عليه، فالتشريع في واقعة بناء على تحقق العلة المنصوص عليها أو على نوعها أو جنسها في هذه الواقعة هو تشريع بالقياس والمصلحة المقصودة بها القياس تسمى المصلحة المعتبرة

من الشارع. وعلى كل حال فما دل الشرع على اعتباره يجب امتثاله لعلمنا أن الشريعة المطهرة لا تأتي إلا بما هو مصلحة للعباد، ولو لم يظهر وجه المصلحة فيه لكل أحد، فقد يحب الإنسان شيئاً يظنه مصلحة وهو شر له، أو يكره شيئاً يظنه مفسدة وهو خير له في الدنيا والآخرة، ولهذا كان التعقيب على الوصية في آية المواريث أن يعطي الذكر مثل حظ الأنثيين

بقوله تعالى: آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لَكُم نفعا} (1)

القسم الثاني-ما دل الشارع على إلغائه وعدم اعتباره بنص أو إجماع أو قياس:

فهذا النوع من المصالح مردود لا سبيل إلى قبوله ولا خلاف في إهماله بين

المسلمين. فإذا نص الشارع على حكم في واقعة لمصلحة استأثر بعلمها، وبدا لبعض الناس حكم فيها مغاير لحكم الشارع لمصلحة توهموها ولأمر ظاهر – تخيلوا أن ربط الحكم به يحقق نفعاً أو يدفع ضرراً - فإن هذا الحكم مرفوض لأن هذه المصلحة التي توهموها مصلحة ملغاة من الشارع، ولا يصح التشريع بناء عليها لأنه معارضة لمقاصد

الشرع.

ومن

أمثلة هذا النوع:

ملغاة

(أ) التسوية بين الذكور والإناث في الميراث: فهي مصلحة متوهمة وهي بدليل قوله تعالى: و يوصيكم الله في أولادكم لِلذَّكَرِ مِثْلُ حظ الأنثيين} (2) (ب) الانتحار: فإنه قد يجلب لصاحبه منفعة ويكون له فيه مصلحة وهي الراحة مما يعانيه من مرض أو حرمان، ولكن الشارع لم يعتبر هذا النوع من المصالح بل نص على إلغائه في محكم الكتاب وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم.

قال الله تعالى: ولا تَقْتِلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَن يَفْعَلْ ذلك وظُلْمًا فَسوف نصليه نَارًا وَكَانَ ذَلكَ عَلَى اللَّه يَسيرا) (3)

عدوانا

(1) سورة النساء، الآية: 11. (2) الآية السابقة. (2) سورة النساء، الآيتان: 29، 30.

189