الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر، فقال رسول الله الرجل ممن معه يدعي الإسلام: (هذا من أهل النار»، فلما حضر القتال قاتل الرجل من أشد القتال وكثرت به الجراح فأثبتته، فجاء رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أرأيت الذي تحدثت عنه أنه من أهل النار؟، قال: قاتل في سبيل الله من أشد القتال، فكثرت به الجراح، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أما إنه من أصحاب النار»، «فكاد بعض المسلمين يرتاب، فبينما هو على ذلك، إذ وجد الرجل ألم الجراح فأهوى بيده إلى كنانته فانتزع منها سهماً فانتحر بها، فاشتد رجال من المسلمين إلى رسول الله فقالوا: يا رسول الله، صدق الله حديثك قد انتحر فلان فقتل نفسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا بلاق قم فأذن لا يدخل الجنة إلا مؤمن وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر

(1) ،

وقد سد الشارع الطريق إلى ما يؤدي إلى ذلك بكل ما أمكن، فنهى عن تمني الموت لضر ينزل، كما قال - عليه الصلاة والسلام -: (لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به فإن كان لا بد فاعلاً فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني ما كانت الوفاة خيرا لي، (2).

)

(ج) ما يدعى من مصلحة لاقتصاد البلاد في تصنيع الخمر وتعاطيها والتعامل بها، وقد أشار الله تعالي إلى هذه المصلحة الموهومة فقال: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ والميسر قل فيهما إِثْم كبير ومنافع للناس) (3)، ثم أشار إلى إلغائها في نفس الآية فقال: وإثمهما أكبر من نفعهما، ثم نص القرآن الكريم على إلغاء هذه المصلحة فقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ والميسر والأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مَنْ عمل يطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنَّما يريد الشَّيْطَان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الْخَمْرِ والمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنتُم منتهون﴾ (4)

(1) أخرجه البخاري (154/ 8).

(2) رواه البخاري مرض (19)، دعوات (29)، ومسلم ذكر (10)، وأبو داود جنائز (9)، والترمذي جنائز، والنسائي سهو (62)، وابن ماجه زهد (7) وابن حنبل (3، 101،

3·1) ·

(3) سورة البقرة، الآية: 219 (4) سورة المائدة

190