الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

وعن

عطاء عن جابر قال: «بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر

(1)

فلما كان عمر نهانا فانتهينا» ولكن هل رأي عمر هذا لم يرد العمل بمقتضاه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قرره ابن القيم وحدث به جابر؟

هناك نصوص تفيد أن منع بيع أمهات الأولاد سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد روي

»:

الخطاب بن صالح عن أمه قالت: (حدثتني سلامة بنت معقل قالت: كنت للحباب بن عمرو ولي منه غلام فقالت لي امرأته: الآن تباعين في دينه، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال: ومن صاحب تركة الحباب بن عمرو؟ قالوا: أخوه أبو اليسر کعب بن عمرو فدعاه فقال: لا تبيعوها وأعتقوها فإذا سمتعم برقيق قد جاءني فأتوني أعوضكم، ففعلوا، فاختلفوا في بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم: أم الولد مملوكة لولا ذلك لم يعوضكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال بعضهم: هي حرة قد أعتقها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففي كان الاختلاف (2)

وعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: (ذكرت أم إبراهيم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أعتقها ولدها» وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من وطيء أمته فولدت له فهي معتقة عن دبر منه وفي لفظ من بعده) ولعل بيع أمهات الأولاد كان مباحاً أولاً ثم نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم ثانياً، فما رواه جابر يمثل المرحلة الأولى، وحديث سلامة وحديثاً ابن عباس يمثلان الحالة الثانية التي استقر

عليها التشريع. وعلى هذا فما فعله عمر من نهي الناس عن بيعهن موافق لما استقر عليه التشريع في

آخر مراحله. فإن قال قائل: ولكن حديث جابر الثاني يفيد أن بيعهن كان جائزاً في حياة الرسول وأبي بكر، قلنا لعله لم يطلع على نهي الرسول عن بيعهن وظن أن الإباحة استمرت حتى جاء عمر ولعل علياً لم يبلغه المنع أيضاً عن رسول الله. والنصوص إذا ظهر فيها التعارض يلتمس التوفيق بينها مهما أمكن.

(1) (نيل الأوطار) للشوكاني (103/ 6، 104). (2) المرجع السابق. (3) (نيل الأوطار) للشوكاني (104/ 6).