الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ١٩٦- إسقاط عمر سهم المؤلفة قلوبهم من الصدقة:
ورد عن عمر - رضي الله عنه - أنه أسقط سهم المؤلفة قلوبهم من الصدقة مع أن – القرآن عدهم رابع الأصناف المستحقين للزكاة، وورد عن النبي - عليه الصلاة والسلام - إعطاؤهم منها.
ومن ذلك ما رواه أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يسأل شيئاً على الإسلام إلا أعطاه، قال: (فأتاه رجل فسأله، فأمر له بشاء كثير بين جبلين من شاء الصدقة، قال: فرجع
إلى قومه فقال: يا قوم أسلموا، فإن محمداً يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة» (1) ولكن عمر - رضي الله عنه - لما رأي انتشار الإسلام وقوته وعدم حاجته إلى تأليف الناس عليه بالعطاء منع المؤلفة قلوبهم سهمهم ليضعه في مصالح المسلمين قال ابن القيم: (وعمر أسقط سهم المؤلفة مع أن القرآن عدهم من المستحقين» (2) ولكن المنع لم يختص بالقول به عمر بل ورد عن أبي بكر أيضاً - رضي الله عنه - أنه
امتنع من إعطاء أبي سفيان وعيينة والأقرع وعباس بن مرداس.
3
- قتل عمر الجماعة بالواحد حينما اشتركوا في قتله: حكم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بوجوب القصاص على الجماعة الذين قتلوا واحداً استناداً إلى رعاية المصالح إذ لا نص على عينها.
ووجه المصلحة في ذلك هو أن القتيل معصوم، وقد قتل عمداً فإهداره داع إلى ترك أصل القصاص واتخاذ الاستعانة والاشتراك ذريعة إلى السعي بالقتل إذا علم أنه لا قصاص فيه، ولا يقال: إنه قتل غير القاتل، فإنه لم يقتل إلا القاتل وهم الجماعة من حيث الاجتماع فهو مضاف إليهم تحقيقاً إضافته إلى الشخص الواحد، وإنما التعيين في تنزيل الأشخاص منزلة الشخص والواحد وقد دعت إليه المصلحة فلم يكن بدعاً مع ما فيه من حفظ مقاصد الشرع في حقن الدماء 4 - جمع أبي بكر وعثمان - رضي الله عنهما - صحف القرآن: جمع أبو بكر صحف القرآن المتفرقة كما جمع عثمان – رضي الله عنه – المسلمين
(1) «نيل الأوطار» للشوكاني» (176/ 4).
(2) (الطرق الحكمية» (ص (18).
(3): الاعتصام، (125/ 2).
(3)
196