الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

مصلحة بل فيما كان من المصالح الضرورية الكلية الحاصلة قطعاً، لا فيما كان من المصالح غير ضروري ولا كلي ولا وقوعه قطعي» (1)

2 - وقال العضد: «المصالح المرسلة: مصالح لا يشهد لها أصل بالاعتبار في الشرع، وإن كانت على سنن المصالح وتلقتها العقول بالقبول، ثم قال: «لنا أن لا دليل فوجب الرد» (2)

- وقال ابن الحاجب: (وغير المعتبر هو المرسل، فإن كان غريباً أو ثبت إلغاؤه مالك فمردود اتفاقاً، وإن كان ملائماً فقد صرح الإمام الغزالي بقبوله وذكر عن والشافعي، والمختار رده»

(3)

(4)

- وقال ابن قدامه في الروضة: (بعد ذكر المصالح المرسلة: فذهب مالك وبعض الشافعية إلى أن هذه المصلحة حجة لأنا قد علمنا أن ذلك من مقاصد الشرع، وكون هذه المعاني مقصودة: عرف بأدلة كثيرة لا حصر لها من الكتاب والسنة وقرائن الأحوال وتفاريق الأمارات فيسمى ذلك مصلحة مرسلة، ولا نسميه قياساً، لأن القياس يرجع إلى أصل معين والصحيح أن ذلك ليس بحجة» ه - أما أبو حامد الغزالي: فبعد أن حرر محل النزاع وذكر أن المصلحة المرسلة تنقسم إلى ما يقع في رتبة الضرورات وإلى ما يقع في رتبة الحاجات وإلى ما يقع موقع التحسين والتزيين، واختار أن ما يقع في رتبة الضرورات يحتج بالمصلحة فيه، ولكنه لم يجزم حيث قال: (أما الواقع في رتبة الضرورات فلا يبعد في أن يؤدي إليه اجتهاد مجتهد، وإن لم يشهد له أصل معين ومثل بمسألة الترس، ثم قال فهذا مثال مصلحة غير مأخوذة بطريق القياس على أصل معين وانقدح اعتبارها بثلاثة أوصاف: أنها ضرورية، قطعية، كلية، ثم أورد اعتراضات ورد عليها ومن أقواها: أن هذه المصلحة تخالف النص، وأنتم تلفونها عند وجوده ولا تخصصون النص بها، وبدا عليه التراجع عند هذا الاعتراض حيث قال: لهذا نرى المسألة في محل الاجتهاد، ولا يبعد المنع من ذلك»

(0)

ولكننا نجد الإمام الغزالي في كتابه (شفاء الغليل» أجرأ منه على القول بالمصالح

(1): الأحكام» (140/ 4). (3) (ابن الحاجب، (242/ 2). (5) (المستصفى: (1/ 139 - 144).

(2) (العضد» (289/ 2).

•

(4) (روضة الناظر) (ص) (87).

198