الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

في كتاب (المستصفى) حيث تكلم على المصالح المرسلة كلاماً طويلاً وذكر الأمثلة

(1)

وناقش المخالفين وتوسع فيه ومما قاله في ذلك: (أما المناسب المرسل إذا ظهر في نفس المسألة على مذاق المصالح وهو الذي يعبر عنه الفقهاء بالاستدلال المرسل، وهو التعلق بمجرد المصلحة استشهاد بأصل معين، فهذا ما اختلف فيه رأي العلماء فالمنقول عن مالك -رحمه الله الحكم بالمصالح المرسلة، ونقل عن الشافعي فيه تردد.

من

غير

وفي كلام الأصوليين أيضاً نوع اضطراب فيه، ومعظم الغموض في هذه القواعد منشؤه الاكتفاء بالتراجم والقواعد دون التهذيب بالأمثلة (2)

ثم ذكر مراتب المناسب الثلاث ونفى الاحتجاج بالمصالح في رتبة التحسينات واستدل له ثم قال: (أما الواقع من المناسبات في رتبة الضرورات أو الحاجات كما فصلناها، فالذي نراه فيها: أنه يجوز الاستمساك بها إن كان ملائماً لتصرفات الشرع ولا يجوز الاستمساك بها إن كان غريباً لا يلائم القواعد، ثم قسمها تقسيماً آخر وقال: وكل ذلك حجة بشرط ألا يكون غريباً بعيداً وبشرط ألا يصدم نصاً ولا يتعرض له بالتغيير» (3)

ومما قاله هنا يتبين أنه توسع في المصالح حيث اعتبر ما يقع في رتبة الحاجات ضمن ما يستدل عليه بالمصالح، وهو خلاف ما في (المستصفى» إذ تقدم أنه لا يحتج بالمصالح المرسلة إلا على ما وقع في رتبة الضرورات فقط - وأما الشاطبي في الاعتصام فقال عند كلامه على المصالح: (وذهب مالك إلى اعتبار ذلك وبنى الأحكام عليه على الإطلاق». وعند تحريره لمحل النزاع جعل ما لم يكن له شاهد بالاعتبار ولا الإلغاء على وجهين: 1 - أن يرد نص على وفق ذلك المعنى كتعليل منع القتل للميراث، فالمعاملة بنقيض المقصود على تقدير إن لم يرد نص على وفقه، فإن هذه العلة لا عهد بها في تصرفات الشرع بالفرض، ولا بملائمها حيث يوجد لها جنس معتبر، فلا يصح

(1) (شفاء الغليل» (ص 207 - 226).

(2) المصدر السابق (ص 208). (3) المصدر السابق (ص 210).

199