الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ٢٠

أدلتهم من الكتاب:

1 - قوله تعالى: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبَيَّنَ لَهُ الْهُدى ويتبع غير سبيل الْمُؤْمِنِينَ نُوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا 112)

ووجه

(1)

الاستدلال من الآية أنه - تعالى - توعد على اتباع غير سبيل المؤمنين ولو لم يكن ذلك محرماً لما توعد عليه ولما حسن الجمع بينه وبين مشاقة الرسول - عليه السلام - في التوعد كما لا يحسن التوعد على الجمع بين الكفر وأكل الخبز المباح (2) ولخص القاضي البيضاوي في تفسيره وجه الاستدلال فقال: (الآية تدل على حرمة مخالفة الإجماع، لأنه – سبحانه وتعالى - رتب الوعيد على المشاقة، واتباع غير سبيل المؤمنين»، وذلك إما لحرمة كل واحد منهما أو أحدهما أو الجمع بينهما، والثاني: باطل إذ يقبح أن يقال: من شرب الخمر وأكل الخبز، استوجب الحد، وكذا الثالث لأن المشاقة محرمة ضم إليها غيرها أو لم يضم، وإذا كان اتباع غير سبيلهم محرماً كان اتباع سبيلهم واجباً، لأن ترك اتباع سبيلهم ممن عرف سبيلهم اتباع غير سبيلهم

(3)

•

وقد اعترض على الاستدلال بهذه الآية بعدة اعتراضات أهمها: أولاً: عدم التسليم بأن من في الآية للعموم. ثانياً: ولو سلم ذلك فإنا لا نسلم أن اتباع غير سبيل المؤمنين محظور مطلقاً بل بشرط

الاقتران بمشاقة الرسول

ثالثاً: ولو سلم التوعد على اتباع غير سبيل المؤمنين فغير سبيل المؤمنين هو سبيل الكافرين وهو الكفر ولو سلم فالمؤمنون عام لكل مؤمن من لدن الرسول:

حتى يوم القيامة ولو خص في كل عصر فهو عام في العالم والجاهل.

رابعاً: ولو خص بأهل الحل والعقد فلفظ السبيل مفرد لا عموم له.

(1) سورة النساء

(2) (الإحكام في أصول الأحكام» (286/ 1)

(3) (تفسير البيضاوي عند الكلام على تفسير الآية: (ص) (75)، وأيضاً «نزهة المشتاق شرح اللمع» لأبي إسحاق الشيرازي (ص 576)