الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ٢١خامساً: لو سلم فيحتمل التخصيص بسبيلهم في متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم أو مناصرته أو
الاقتداء به أو الإيمان به
•
سادساً: ولو سلم أنه أريد ما يعم اتفاقهم في الأحكام الشرعية لكنه مشروط بسابقة
تبين الهدى
وأجيب عن هذه الاعتراضات بما حاصله:
أن من الشرطية حقيقة في العموم ويدل لذلك أن السيد إذا قال لعبده: من دخل داري فأكرمه، فإن العبد لو أكرم كل داخل لا يحسن من سيده الاعتراض عليه، ولو لم يكرم بعض الداخلين لحسن في العرف لومه وتوبيخه، ثم إن الاستثناء يصح ويحسن كما لو قال: إلا فاسقاً، والاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه لكان داخلاً فيه. ولولا أن من للعموم لما صح ذلك، وعلى قولهم: إن التوعد على اتباع غير سبيل المؤمنين إن لم يكن مشروطا بمشاقة الرسول صلى الله عليه وسلم - فهو المطلوب وإن كان مشروطاً به فيكون غير سبيل المإمنين غير متوعد عليه عند عدم المشاقة مطلقاً وهذا باطل. وقولهم: بأن غير سبيل المؤمنين هو الكفر غير صحيح، بل يعم الكفر وغيره فكل ما كان مخالفاً لطريق الأمة يكون داخلاً فيه، وقولهم بأنه عام لكل مؤمن غير صحيح، لأن المقصود من الآية الزجر عن مخالفة المؤمنين، والحث على متابعتهم وهكذا إنما يتوجه للموجود من المؤمنين، وقولهم: إن الآية عامة في العالم والجاهل غير مسلم. لأن الجهال تبع لعلمائهم وأهل الحل والعقد فيهم فيكونون هم المقصودين. وقولهم: إن لفظ السبيل مفرد لا عموم له غير مسلم أيضاً إذ هو مفرد مضاف لجمع فيفيد العموم، ولو قيل: إنه غير عام بلفظه فهو عام بمعناه وإيمائه، لأن اتباع أي سبيل كان من سبيل المؤمنين مناسب لكونه مصلحياً يترتب الحكم على وفقه، وقولهم: أنه يحتمل التخصيص بسبيلهم في متابعة الرسول، أو مناصرته، أو الاقتداء به، أو الإيمان به غير صحيح، لأن الأصل عدم التخصيص وما ذكروه تخصيص لعموم لا
دليل عليه، وأما قولهم أنه مشروط بسابقة تبين الهدى، فجوابه من ثلاثة أوجه: 1 - أن ذلك شرط في الوعيد على المشاقة دون اتباع غير سبيل المؤمنين، لأن المشاقة لا تكون إلا بعد تبين الهدى
21