الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ٢٠١1 - ما في طلعة الشمس للإمام نور الدين - رحمه الله - فقد قال: وأنت إذا تأملت مذهب الأصحاب - رحمهم الله تعالى - وجدتهم يقبلون هذا النوع من المناسب ويعللون به لما دل عليه مجملاً أي، وإن لم يدل دليل على اعتباره بعينه أو جنسه فإن الأدلة الشرعية دالة على اعتبار المصالح مطلقاً كما في قوله تعالى: {ويسألونك عن اليتامى قُلْ إِصْلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح، مع أن المقاصد الشرعية إنما اعتبرت المصالح جملة وتفصيلاً فينبغي إلحاق ما لم يعلم اعتباره منه بما علم اعتباره لعلمنا بمراعاة الأصلحية منه تعالى تفضلاً على خلقه وتكرماً على عباده لا وجوباً ولا إيجاباً.
(1)
ثم ساق - رحمه الله - أمثلة من المسائل الفقهية مبنية على القول بالمصالح المرسلة فمن ذلك جعل بعض الأصحاب الميراث للمطلقة في المرض ثلاثاً لئلا ترث منه قياساً على حرمان القاتل الميراث بجامع أن كل واحد من التطليق المذكور والقتل فعل محرم لغرض فاسد، فإن الشرع لم يعتبر إثبات ميراث لمن لا ميراث له لأجل صدور ما يسقط به لقصد إسقاطه فلم يعتبر الشرع عين هذه العلة ولا جنسها في عين إثبات الميراث ولا جنسه والأصحاب اعتبروا ذلك فعارضوه بنقيض قصده حتى يصير الحكم بتوريث المبتوتة معارضاً له بنقيض قصده، كحرمان القاتل عمداً معارضة بنقيض قصده فإن قصد المطلق ثلاثاً في المرض حرمان الميراث وقصد قاتل موروثه استعجال الميراث له فكان مناسباً كما ترى لكن الشارع لم يعتبره في واحدة من الحيثيات المتقدمة فكان مناسباً مرسلاً.
ثم استمر في ضرب الأمثلة على ذلك من المسائل الفقهية، فمنها حظر النكاح على من عرف من نفسه العجز عن الوطء وهو يخشى عليها أن لم توطأ الوقوع في المحظور وهو يعرف من نفسه العجز عن الوطء، فإن من قال: إن الدخول في نكاح من يخشى عليها إن لم توطأ الوقوع في المحظور وهو يعرف من نفسه العجز عنه محظور لا حجة له على حظره إلا القياس المرسل وهو أنه عرضها لفعل القبيح، والشرع يمنع من تعريض الغير لفعل القبيح في بعض الصور نحو المنع من الخلوة بغير المحرم من النساء ولو عرف من نفسه أنه يحترز من المعصية، ومنها قتل الزنديق وهو من ينكر القول بحدوث العالم، قال صاحب المنهاج فقد اختلف العلماء إذا
(1) سورة البقرة، الآية: 220.
201