الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

ظفرنا به وأظهر التوبة فقيل: تقبل كسائر الكفار، وقيل: لا تقبل توبته بل يقتل بكل حال إذ مذهبه جواز التقية بأن يظهر خلاف ما يتدين به فلو قبلناها لم يكن زجر زنديق أصلاً والزجر مقصود في الشرع فلم يرجع لذلك إلى أصل معين قد اعتبره الشرع بل رجع فيه إلي مصلحة جملية اعتبرها الشرع وهو الزجر على سبيل الجملة، ومنها رمي البغاة بالمنجنيق وتهديم معاقلهم التي يخشى ببقائها عودهم إلى البغي بتحصنهم فيها وبتمنعهم عن إنفاذ حكم الله فيهم ومنها إضاعة أموالهم التي تكون لهم قوة على بغيهم كطمس أنهارهم وخشي نخيلهم ومنها قطع المواد عنهم ومنع أن يصل شيء إليهم.

2 - في فقه الحنفية العمل بالمصالح ومن أمثلة ذلك:

(1)

(1) تضمين الصناع: لقد قال الحنفية - على العموم - بتضمين الأجير المشترك، وإن لم يخالف عمله ما اتفق عليه مع المستأجر، فإذا هلكت السلعة في يده ضمنها إلا إذا كان الهلاك بسبب غالب لا يمكن الاحتراز عنه، قال في الهداية: الأجراء على ضربين، أجير مشترك وأجير خاص، فالمشترك من لا يستحق الأجرة حتى يعمل كالصباغ والقصار، والمتاع أمانة في يده، إن هلك لم يضمن شيئاً عند أبي حنيفة - رحمه الله – وهو قول زفر ويضمنه عندهما، إلا من شيء غالب كالحريق الغالب، والعدو المكابر، قال الزيلعي: وبقولهما يفتي اليوم لتغير أحوال الناس وبه يحصل صيانة أموالهم وهذا نظراً إلى المصلحة، على أن أساس القول بتضمين الصناع - كما سنرى – هو النظر إلى مصلحة الناس وحاجاتهم، بل لقد صرح الحنفية بذلك، جاء في الهداية، إن تضمين الأجير المشترك نوع من الاستحسان عندهما لصيانة أموال الناس (2) (ب) نذر التصدق بماله: ذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن من قال: مالي في المساكين صدقة، يلزمه التصدق بما يملك من الأموال التي تجب فيها الزكاة، ولا يلزمه التصدق بكل ما يملك من مختلف الأموال، قال في الهداية: ومن قال مالي في المساكين صدقة فهو على

(1) يعني الصاحبين محمد وأبا يوسف.

(2) «الهداية وشروحها) (2007 - 205).

(2)

202