الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

(1)

ما فيه الزكاة، قال في الفتح: القياس ينصرف إلى كل مال له، وفي الاستحسان: ينصرف إلى مال الزكاة خاصة، وذلك نظراً إلى أنه لو لم يمسك ما عدا الزكوي من أمواله لاحتاج إلى أن يسأل الناس ولا يحسن أن يتصدق بماله ثم يسأل الناس - وكذلك فقه الشافعية زاخر باعتبار المصالح، ونكتفي بما قاله الإمام الشافعي في الأم: جاء فيها: (قال الشافعي رحمه الله: الرجوع عن الشهادات ضربان: فإذا شهد الشاهدان أو الشهود على رجل بشيء يتلف من بدنه أو ينال مثل قطع أو جلد أو قصاص في قتل أو جرح - وفعل ذلك به ثم رجعوا فقالوا: عمدنا أن ينال ذلك منه بشهادتنا فهي كالجناية عليه: ما كان فيه من ذلك قصاص خير بين أن يقتص أو يأخذ العقل، وما لم يكن فيه من ذلك قصاص أخذ فيه العقل وعزروا دون الحد.

فقول الشافعي هذا لا يعتمد على دلالة نص من كتاب أو سنة إذ ليس في شيء منهما ما يدل على شرعة القصاص - مما يدل على أن الشهود يقتص منهم إذا رجعوا عن شهادتهم بعد أن نيل من المشهود عليه بسببها، وإنما هو استصلاح يعتمد ما تقتضيه مصلحة حقن الدماء وصونها من غائلة المكر والأحقاد، وهو ملائم لشرعة القصاص. وإن كان الشافعي يسميه قياساً ولا يسميه استصلاحاً، (2)

4 - وأما المالكية فالمعروف عنهم بل عن الإمام مالك نفسه التوسع في الأخذ بالمصالح حتى جر عليه ذلك تحامل الجويني عليه، حيث نسبه إلى الإفراط في القول بها حتى جره إلى استحلال القتل وأخذ المال لمصالح يقتضيها في غالب الظن، وإن لم يجد لها مستنداً

ولا يضيره تحامل الجويني عليه، قال الشنقيطي في تعليقه على الروضة: وما ذكر المؤلف - رحمه الله - من أن مالكاً - رحمه الله - أجاز قتل الثلث لإصلاح الثلثين ذكره الجويني وغيره عن مالك وهو غير صحيح، ولم يروه عن مالك أحد من أصحابه ولم يقله مالك كما حققه العلامة محمد بن الحسن البناني في حاشيته على شرح الزرقاني لمختصر خليل والمتأمل في فقه المالكية يجده حافلاً باعتبار المصالح المرسلة أكثر من غيره، والأمثلة على ذلك كثيرة جداً ومنها: (مسألة رد المعيب من المبيعات).

(1) الهداية (524/ 5).

(2) (الأم، (7 50).

•

(3)

(3) (الروضة) (ص 170) مع المذكرة.

203