الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ٢٢2 - أن تبيين الأحكام الفرعية ليس شرطاً في مشاقة الرسول، فكذلك ليس شرطاً في اتباع غير سبيل المؤمنين.
- أن الآية خرجت مخرج التعظيم للمؤمنين بإلحاق الذم باتباع غير سبيلهم، فلو كان ذلك مشروطاً بتبين كونه هدى لم يكن لهذه الأمة مزية على غيرها، فإن كل من ظهر الهدى في قوله واعتقاده فالوعيد حاصل بمخالفته (1)
2 - قوله تعالى: {وكذلك جعلناكُمْ أُمَّةً وسطا لتكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُون الرسول عليكم شهيدا) (2)
:
-
-
ووجه الاستدلال من الآية: أن الله عدلهم بقبول شهادتهم وجعلهم وسطا والوسط من كل شيء أعدله وخياره - ولما كان قول الشاهد حجة إذ لا معنى لقبول
شهادته إلا كون قوله حجة يجب العمل بمقتضاه، فيدل هذا على أن إجماع الأمة حجة يجب العمل بمقتضاه، وهو المطلوب
(3)
واعترض هذا الاستدلال بعدة اعتراضات:
عدالته
(4)
أولاً: عدم التسليم بأن المراد بالوسط في الآية العدول، لأن الوسط فعل الله تعالى لقوله تعالى: جعلناكم أمة وسطا، وأما العدالة فهي فعل العبد إذ هي عبارة عن أدائه الواجبات واجتنابه المنهيات، فيكون الوسط غير العدالة، والله تعالى إنما أخبر بأنه جعلهم وسطاً، والمعدل لا يجعل من عدله عدلاً بل يخبر عن ثانياً: قد يسلم أن الوسط العدل، ولكن لا يسلم أن العدالة تنافي الخطأ في الاجتهاد، بل إنما تنافي الكبائر فاحتمال الخطأ في الاجتهاد باق ثالثاً: لو سلم أن العدالة تعصمهم من كل شيء بقى أن التعديل من الله للأمة
(1) انظر (الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (204/ 1، 205)
(0)
(2) سورة البقرة، الآية: 143. (3): أصول السرخسي» (ص 297)، و (الإحكام للآمدي (302/ 1)، و (المحصول» (2/ 38، 39)، و (شرح المنهاج، للأسنوي (349/ 2)
(4) (شرح المنهاج، للأسنوي (349/ 3)، و (البدخشي، (3/ 347)، و (المحصول»
(2/ 40)
(5): البدحشي، (2/ 347)
22