الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ٢١١الخلاصة:
-
من التعريفات السابقة وما عقب به العلماء عليها نستطيع أن نستخلص ما يلي: 1 - أن الاستحسان إذا كان قولاً بالتشهي والهوى كان صريحاً في العمل بما ذمه الله من اتباع الهوى والقول في الدين بالتشهي وهذا لا ينبغي أن ينسب إلى أحد من
الأئمة.
2 - أنه إذا كان قولاً ينقدح في نفس المجتهد لا يستطيع التعبير عنه فما من إنسان يريد الهرب من تحقيق المسألة والمناظرة فيها إلا وجد سبيلاً إلى ذلك.
•
- أنه إذا عبر عن الاستحسان بأنه العمل بأقوى الدليلين وهو معنى قولهم: هو العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل خاص من كتاب أو سنة»، وقولهم: «هو العدول بالمسألة عن حكم نظائرها إلى حكم آخر بوجه أقوى يقتضي هذا العدول»، فإن ذلك محل وفاق بين المسلمين، ولذلك تجد الأصوليين الذين نقلنا عنهم قريباً يردون بعض التعريفات ويقولون بالأخرى، ويعتبرون الخلاف في الاستحسان خلافاً لفظياً فمرجعه العمل بالأدلة التي يستند إليها، والنافون له يقولون بها وعلى هذا: ليس الاستحسان أصلاً مستقلاً وليس خارجاً عن الأدلة ولا يصح القول به بدون دليل، وإذا كان مستنداً إلى دليل فالحجة في مستنده والخلاف الناشيء بسببه راجع إلى الاختلاف في النظر والاستدلال، وقوة الشبه والتحقيق في المعارضة والترجيح بين الأقيسة والأدلة، واستثناء مسألة من أصل عام وما إلى ذلك قال سعد الدين التفتازاني في حاشيته على العضد: (أعلم أن الذي استقر عليه رأي المتأخرين هو: أن الاستحسان عبارة عن دليل يقابل القياس الجلي الذي تسبق إليه الأفهام، وهو حجة لأن ثبوته بالدلائل التي هي حجة إجماعاً لأنه:
-
إما بالأثر: كالسلم والإجارة وبقاء الصوم في النسيان.
- وإما بالإجماع: كالاستصناع.
- وإما بالضرورة: كطهارة الحياض والآبار.
(1) انظر (الاعتصام، (2/ 136 - 163)
(1)
211