الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ٢١٢وإما بالقياس الخفي، وأمثلته كثيرة، ثم قال: (وأنت خبير بأنه على هذه التفاسير ليس دليلاً خارجاً عما ذكر من الأدلة» (1)
ويقول المحلي في شرحه على جمع الجوامع (2)، بعد ذكره تعريف بعض متقدمي
الحنفية: هو العدول عن موجب قياس إلى قياس أقوى منه ولا خلاف بهذا
وقال الشيخ السالمي - رحمه الله - بعد أن أشار إلى التعاريف وما عليها من مآخذ والذي يلزم القائل بالاستحسان عند كل طائفة من أهل هذه الأقوال هو ما فسروه به فإن وافق الخصم على ثبوت الاستحسان بتلك المعاني، فقد أثبت الاستحسان الذي أثبته غيره فيرتفع الخلاف في ثبوته (3)
والآن بعد أن عرجنا على ما قاله العلماء في تعريف الاستحسان وما عقبوا به على التعريفات يجدر بنا أن نذكر أنواع الاستحسان ونبين كل نوع بشيء من الأمثلة أنواع الاستحسان وأمثلة منه:
- الاستحسان بالأثر وهو العدول عن حكم القياس في مسألة إلى حكم مخالف له ثبت بالكتاب أو السنة (4)
ومثاله:
(أ) ما جاء في الهداية من أن الوصية غير واجبة وهي مستحبة، والقياس يأبى جوازها لأنه تمليك مضاف إلى حال زوال ملكيته، ولو أضيف إلى حال قياسها بأن قال ملكتك غداً كان باطلاً فهذا أولى، إلا أنا استحسناه لحاجة الناس إليها، فإن الإنسان مغرور بأمله مقصر في عمله، فإذا عرض له المرض – وخاف البيات - يحتاج إلى تلافي بعض ما فرط منه من التفريط بما له على وجه لو مضى فيه يتحقق مقصده المالي، ولو أنهضه البرء يصرفه أي مطلبه الحالي، وفي شرع الوصية ذلك فشر عناه، ثم قال وقد نطق به الكتاب قال الله تعالى: {مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِين
(1) (حاشية السعد على العضد) (2/ 289)، وانظر (فتح الغفار بشرح المنار) (3/ 30). (2) انظر (شرح المحلى على جمع الجوامع، (353/ 2)
(3) (طلعة الشمس» (187/ 2). (4) (كشف الأسرار» (5/ 4)، وابن مالك على المنار (ص) (812)، (الإحكام» (4/ 137).
212