الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ٢١٦حجية الاستحسان لدى المذاهب وأدلتها
بالرغم من أن الخلاف في تعريف الاستحسان وبيانه يكاد يكون لفظياً تباينت وجهات النظر في الأخذ به واعتباره، فمن العلماء من قال بالاستحسان وتوسع فيه، ومنهم من أنكره وشنع على القائلين به، ونحن نسوق باختصار آراءهم وما استدل به كل فريق على إثبات مدعاهم.
أولا: القائلون بالأخذ بالاستحسان:
من المعروف أن أكثر من يتوسع في الاستحسان ويقول به الحنفية (1)، والحقيقة أن جميع كتب الأصول تذكر أن الحنفية يقولون بالاستحسان، والمتصفح لأي كتاب من كتب الفروع للأحناف يجدها مليئة بكثرة المسائل الاستحسانية، وقد ذكر الدكتور مصطفى ديب البغا أنه تصفح كتاب (الهداية للمرغيناني – الذي يعتبر عمدة في المذهب الحنفي، وأحصى المسائل الاستحسانية فيه فوجدها بضعاً وسبعين ومائة مسألة قال: (وهذا يكفي للقول بأن الحنفية هم أول من يقول بالاستحسان، وأنهم أكثروا منه، بل المشهور أنهم - هم وحدهم - الذين يقولون به كما تذكر كتب الأصول (2)، وقد أوردنا أمثلة على ذلك
وأما المالكية فحسبنا أن نسمع ما يقوله الشاطبي عنهم وهو منهم: (إن الاستحسان يراه مالك وأبو حنيفة معتبراً في الأحكام»، وقال: بل قد جاء عن مالك أن الاستحسان تسعة أعشار العلم، ورواه أصبغ عن ابن القاسم عن مالك، قال أصبغ في الاستحسان: قد يكون أغلب من القياس، وجاء عن مالك أن المفرق في القياس يكاد
(3)
يفارق السنة (3)
(1) انظر (كشف الأسرار على أصول البزدوي) (3/ 4)، و (شروح المنار) (ص 811). (2) انظر (أدلة الاختلاف، (ص 130)، وقال الشيخ محمد أبو زهرة (أكثر أبو حنيفة من الاستحسان وكان فيه لا يجاري حتى لقد قال فيه محمد رضي الله عنه: إن أصحابه كانوا ينازعونه المقاييس فإذا قال استحسن لم يلحق به أحد، ولقد كان يقيس ما استقام له القياس
، فإذا قبح القياس استحسن ولاحظ تعامل الناس)، انظر أبو حنيفة (ص 342). (3) (الاعتصام، (1373، 138)، (الموافقات» (210/ 4).
D
216