الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ٢١٧(1)
وقال الشيخ أبو زهرة في كتابه مالك: (تضافرت المصادر التي تثبت أن مالكاً - رضي الله عنه - كان يأخذ بالاستحسان فالقرافي يذكر أنه كان يبني على مقتضى الاستحسان أحياناً، ويقول فيه: قال به مالك - رحمه الله - في عدة مسائل: في تضمين الصناع المؤثرين في الأعيان بصنعتهم، وتضمين الحمالين للطعام والأدام دون
غيرهم.
(2)
الأخذ
وأما الحنابلة فمن الأصوليين كالآمدي وابن الحاجب من يذكرون عنهم بالاستحسان، جاء في الإحكام للآمدي: «وقد اختلف فيه فقال به أصحاب أبي حنيفة وأحمد بن حنبل وأنكره الباقون». وفي مختصر ابن الحاجب (3): «الاستحسان قال به الحنفية والحنابلة وأنكره
غيرهم".
بينما نجد الجلال المحلي على العكس فهو ينقل عنهم بإنكار الاستحسان قال: الاستحسان قال به أبو حنيفة وأنكره الباقون من العلماء منهم الحنابلة خلاف قول ابن الحاجب: قال به الحنفية والحنابلة» (4)
(0)
ويؤيد ما ذكره الآمدي وابن الحاجب عنهم ما قاله الموفق ابن قدامة في " روضة الناظر "، قال القاضي يعقوب: «القول بالاستحسان مذهب أحمد رحمه الله». ويلاحظ أن المراد مما ذكره ابن قدامة ونسبه إلى أحمد هو نوع خاص من الاستحسان، وليس على إطلاقه كما بينا ذلك في تعريف الاستحسان. ثانياً: المنكرون للاستحسان:
الذين اشتهر عنهم إنكار الاستحسان هم الشافعية وعلى رأسهم الإمام الشافعي ولقد شددوا النكير على من اعبتره حجة في استنباط الأحكام، ولا أدل على ذلك من قول الشافعي المشهور: " من استحسن فقد شرع».
قال في الأم: «وكل ما وصفت – مع ما أنا ذاكر، وساكت عنه اكتفاء بما
(1) انظر مالك، محمد أبو زهرة (ص (352).
(2) انظر (الإحكام» (4/ 136).
(3) انظر (مختصر ابن الحاجب، (388/ 3).
(4) (شرح جمع الجوامع، (353/ 2).
(5) (روضة الناظر) (ص 85)
•·
217