الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ٢١٨ذكرت منه عما لم أذكر من حكم الله ثم حكم رسوله ثم حكم المسلمين - دليل على أن لا يجوز لمن استأهل أن يكون حاكماً، أو مفتياً أن يحكم أو يفتي إلا بخبر لازم، وذلك الكتاب ثم السنة، أو ما قاله أهل العلم لا يختلفون فيه، أو قياس على بعض هذا، ولا يجوز له أن يحكم ولا يفتي بالاستحسان إذ لم يكن الاستحسان واجباً ولا في واحد من هذه المعاني» (1)، ثم قال بعد ذكره أدلة على بطلان الاستحسان: (وكل أمر الله جل ذكره وأشباه لهذا - تدل على إباحة القياس وحظر أن يعمل بخلافه من الاستحسان» (2)
وجاء في الرسالة) فهل تجيز أنت أن يقول الرجل أستحسن بغير قياس؟ فقلت: لا يجوز هذا عندي - والله أعلم - لأحد، وإنما كان لأهل العلم أن يقولوا دون غيرهم،
لأن يقولوا في الخبر – باتباعه فيما ليس فيه الخبر – بالقياس على الخبر).
وقال: وإن القول بغير خبر ولا قياس لغير جائز بما ذكرت من كتاب الله وسنة رسوله
ولا في القياس
(3)
أدلة أصحاب القول الأول:
استدل القائلون بالاستحسان بأدلة كثيرة أهمها:
1 - قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ (4)
ووجه الاستدلال بالآية أنها وردت في معرض الثناء والمدح لمتبعي أحسن القول. قال السرخسي: (والقرآن كله حسن ثم أمر باتباع الأحسن» (5).
2 - قوله تعالى: {وَاتَّبِعُوا أحسن ما أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم) (6).
ووجه الاستدلال بها أنه أمر باتباع أحسن ما أنزل فدل على ترك بعض واتباع بعض بمجرد كونه أحسن وهو معنى الاستحسان، والأمر للوجوب ولولا أنه حجة لما كان
كذلك.
/ V)
(1) «الأم، (7/ 270)
(2) المصدر السابق (273/ 7).
(3) (الرسالة، ص 504، 505). (4) سورة الزمر، الآية (18).
(5) (المبسوط، (145/ 2).
(6) سورة الزمر، الآية: 55
218