الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

3 -

- ما روي عن النبي - عليه الصلاة والسلام - من قوله: (ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن

ووجه الاستدلال من الحديث أنه دل على أن ما رآه الناس في عاداتهم ونظر عقولهم مستحسناً فهو حق في الواقع إذ ما ليس بحق فليس بحسن عند الله تعالى وما هو حق وحسن عند الله تعالى فهو حجة. - الإجماع: فقد أجمعت الأمة على استحسان دخول الحمام من غير أجرة وعوض الماء، ولا تقدير مدة السكون واللبث فيه، وكذلك استحسانهم شرب الماء من أيدي السقائين من غير تقدير العوض، ولا مبلغ الماء المشروب، ولا سبب إلا أن المشاحة في مثله قبيحة في العادة فاستحسن الناس تركه (2)

أدلة أصحاب القول الثاني:

لذلك

وأما المنكرون للاستحسان فقد عارضوا أدلة أرباب القول الأول بأدلة أثبتوا بها

مدعاهم فمنها:

1 - أن الله سبحانه وتعالى لم يترك الإنسان سدى بل أمره ونهاه وبين له ما أمره به وما نهاه عنه في كتابه وعلى لسان نبيه نصاً أو دلالة، ومن قال بالاستحسان أجاز لنفسه أن يكون بمعني السدى وخالف ما قال الله تعالى

(4)

2 - قال المنكرون للاستحسان: لا يجوز الحكم إلا بالخبر أو الإجماع أو القياس عليهما، والقول بالاستحسان ليس قولاً بالخبر أو الإجماع ولا قياس عليهما - أن الصحابة - رضي الله عنهم -: كانوا يحكمون بالخبر أو بالقياس عليه، كما فعلوا في الحكم في جزاء الصيد فقد حكموا فيما ليس له مثل بأقرب الأشياء شبهاً بالنعم، ولم يقولوا برأيهم واستحسانهم

(0)

(1) قال الزيلعي في نصب الراية: غريب مرفوعاً، ولم أجده موقوفاً عن ابن مسعود – رضي الله وله طرق أحدها: رواه أحمد في (مسنده) (نصب الراية 133)، وأخرجه أحمد

في

مسنده، (2601/ 5).

(2) انظر (شروح المنار) (811)، «كشف الأسرار» (3/ 4)، (العضد» (2/ 289)»، (289/ 2)، المستصفى، (1/ 138)، (الأحكام» (139/ 4) وغيرها، وانظر مناقشة هذه الأدلة في بحث الاستحسان لدى الأصوليين في المراجع المذكورة وغيرها.

(3) (الأم، (371/ 7).

(5): الأم، (272/ 7).

(4) (الرسالة، (ص 505 - 508).

219