الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ٢٣

معلل بقبول شهادتها يوم القيامة على الأمم السابقة والعدالة تعتبر وقت أداء الشهادة فتكون الآية مفيدة لعدالة الأمة يوم القيامة فقط، ولا يلزم من عدالتها في الآخرة ثبوت عدالتها في الدنيا، حتى يمكن أن نقول: إن إجماعها يجب الاحتجاج: ج به (أ) رابعاً: لو سلم ثبوت العدالة لهم في الدنيا بقى أن العدالة التي وردت في الآية إنما هي لجميع الأمة، وعليه فلا خصوصية للمجتهدين منهم إلا في ضمن الجماعة، وإذا فلا تثبت حجية الإجماع إلا بانتهاء الأمة، وبانتهائها لا نحتاج إليه فلا دليل في الآية على حجية الإجماع (2)

خامساً: قد يسلم بكل ما تقدم، ولكن الآية تفيد حجية إجماع الصحابة لا الإجماع مطلقاً، لأنها من الخطاب الشفاهي والخطاب الشفاهي، لا يتناول المعدوم زمن الخطاب، لأن الخطاب مع من لم يوجد محال، وإذا كان كذلك فهذا يقتضي عدالة أولئك الذين كانوا موجودين في ذلك الوقت ولا يقتضي عدالة غيرهم، فهذه الآية تدل على أن إجماع الصحابة حق لا الإجماع مطلقاً (3)

ولكن الجمهور أجابوا عن تلك الاعتراضات كلها: فأجابوا عن الأول: بأن النبي صلى الله عليه وسلم فسر الوسط في قوله تعالى: {أُمَّةً وسطا نه بالعدل كما رواه البخاري، وكذا نقل القرطبي النص على تفسير الوسط بالعدل عن الترمذي وقال تعالى: قال أوسطهم، أي: أعدلهم، وفي اللغة ثبت أن الوسط هو العدل قال الشاعر: هم وسط يرضى الأنام بحكمهم .. إذا نزلت إحدى الليالي بمعظم (4) وأما قولهم إن العدالة فعل العبد والوسط فعل الله تعالى أي: تعديله، وإخباره عن عدالتهم، فمردود بأن أفعال العباد هي أفعال الله تعالى في الحقيقة، وأيضاً فخير الله تعالى عن عدالتهم صدق لا يعتريه الكذب فوجب أن يكونوا عدولاً في الواقع ونفس

الأمر (5)

(1) (الإحكام» للآمدي (302/ 1، 303).

(2) (الإحكام في أصول الأحكام» للآمدي (303/ 1)، وتفسير القرطبي لهذه الآية

(3) (المحصول» (2/ 40، 41)

•

(4) (الأحكام، للآمدي (302/ 1)

(5) «المحصول، (42/ 3)، و (تفسير القرطبي» (153/ 2)، و (شرح المنهاج» للأسنوي

(349/ 2)، و (البدخشي» (347/ 2)

23