الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

وقال الشيخ أبو زهرة: (وإذا اعتادت الجماعة أمراً صار عرفاً لها، فعادة الجماعة وعرفها متلاقيان في المؤدى، وإن اختلف مفهومهما فهما يتلاقيان فيما يختص بالجماعات» (1)

وقال الأستاذ خلاف: «والعرف والعادة في لسان الشرعيين لفظان مترادفان معناهما

واحد، (2)

من كل ذلك نستطيع أن نستخلص أنه لا فرق بين العرف والعادة بل هما لقظان مترادفان.

(3)

ومن العلماء من خص العرف بالقول والعادة بالفعل، ويفهم من كلام البخاري في كشف الأسرار» أنه يفرق بينهما على هذا الأساس ومن العلماء أيضاً من يفرق بينهما بأن العادة أعم من العرف مطلقاً حيث تطلق على العادة الجماعية (العرف) وعلى العادة الفردية فيكون العرف أخص والعادة أعم إذ كل عرف عادة وليس كل عادة عرفاً (4).

الفرق بين العرف والإجماع:

هناك فروق بين العرف والإجماع يجدر التنبه لها كما ذكرها البعض وخلاصتها: 1 - أن العرف: يتكون من توافق غالب الناس على قول أو فعل بما فيهم العامة والخاصة، والإجماع لا يكون إلا من مجتهدي الأمة.

- أن العرف يتحقق بتوافق غالب الناس ولا ينقصه مخالفة بعضهم، والإجماع لا يتحقق إلا باتفاق جميع المجتهدين.

- أن الحكم الذي يستند إلى الإجماع كالحكم الذي يستند إلى النص لا مجال

لتغييره.

أما المستند للعرف فيتغير بتغير العرف.

(1) مالك ص 420). (2) انظر «مصادر التشريع الإسلامي) (ص 145). (3) و كشف الأسرار) (415/ 2) وما بعدها.

(4) (العرف والعادة، (ص 13)، و (المدخل الفقهي) للزرقا (841/ 2).

225