الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦4 - أن العرف قد يكون فاسداً، كما لو تعارف الناس على أمر محرم مصادم للنص بخلاف الإجماع (1).
كيفية اعتبار العرف دليلاً وحجية ذلك وشروطه:
- كيفية اعتبار العرف دليلاً:
إن أولئك الذين يذكرون العرف أصلاً من أصول التشريع ليس مرادهم أنه دليل شرعي يوجب أو يحرم أو يسن أو يبيح كالكتاب والسنة والإجماع، مثلاً كلا بل ذلك الكلام أو تلك العبارات التي يوردها الأصوليون والفقهاء في اعتبار العرف دليلاً شرعياً فيه نوع تسامح، وإنما مرادهم بذلك أن الواقع العرفي له حكم في الأدلة الشرعية فبالنظر في الأدلة يتبين للباحث حكمه فيعمل له حيث إن الشارع جاء به، على أن العلماء ذكروا شروطاً للأخذ بالعرف، تجب مراعاتها عند اعتباره فهو ليس مطلقاً عندهم دون قيد أو شرط بل اعتباره مشروط بأمور إذا لم تتوفر فقد العرف اعتباره، وأصبح غير صالح لبناء الأحكام الشرعية عليه.
كما قرروا اعتباره لبناء الأحكام عليه بأدلة ونحن نذكر ما أورده العلماء من الشروط الواجب مراعاتها ثم نتبع ذلك بذكر الأدلة
- الشروط الواجب مراعاتها في العرف:
-
1
أن يكون العرف مطرداً أو غالباً:
أي أن يكون العمل به - لدى متعارفيه - مستمراً في جميع الحوادث لا يتخلف في واحدة منها وهذا هو معنى الإطراد أو أن يكون العمل به جاريا في أكثر الحوادث إذا لم يكن في جميعها، وهذا هو معنى الغلبة.
(2)
•
: إنما تعتبر العادة إذا اطردت فإن اضطربت فلا، وإن تعارضت
قال السيوطي الظنون في اعتبارها فخلاف.
وقد يعبر - أحياناً - عن هذا الشرط بالعموم فيقال: يشترط في العرف أن يكون عاماً ويراد بالعموم عندها: أن يكون شائعاً مستفيضاً بين أهله بحيث يعرفه جميعهم
(1) مصادر التشريع، فيما لا نص فيه: (146)، و (الأصول العامة» لمحمد تقي الحكيم
(420/ 1)
(2) «الأشباه والنظائر» (ص 101)
226