الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

في جميع البلاد أو في بلد خاص، ولا يكون المراد بالعموم العرف العام لأن هذه الشريطة واردة في العرف العام والخاص على السواء.

قال ابن عابدين (1): اعلم أن كلا من العرف العام والخاص إنما يعتبر إذا كان شائعاً بين أهله يعرفه جميعهم

2 - أن يكون العرف موجوداً عند إنشاء التصرف:

أي أن يكون العرف المراد تحكيمه، والذي يحمل عليه التصرف موجوداً ومعمولاً به وقت إنشاء هذا التصرف، وذلك بأن يكون حدوث العرف سابقاً على حدوث التصرف ثم يستمر إلى زمانه فيقارن حدوثه، لأن العرف إنما يؤثر فيما يوجد بعده لا فيما مضى قبله ويستوي في ذلك العرف القولي والعملي.

قال السيوطي (2): العرف الذي تحمل عليه الألفاظ إنما هو التعارف السابق دون

المتأخر.

- أن لا يعارض العرف تصريح بخلافه:

أي أن لا يوجد من المتعاقدين عند إنشاء التصرف تصريح منهم بقول يقيد عكس ما جرى به العرف ومثل القول العمل الذي يدل على ذلك. وهذا الشرط يختص بالعرف الذي ينزل منزلة النطق بالأمر المتعارف والذي تعير

عنه القاعدة المشهورة في عرف المعاملات، (المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً). فإذا صرح المتعاقدان بما يدل على خلاف العرف صح ذلك، وكان العمل بما صرحا به لازماً دون العرف القائم. قال ابن عبد السلام (3): كل ما يثبت في العرف إذا صرح المتعاقدان بخلافه بما يوافق مقصود العقد صح.

- أن لا يكون العرف مخالفاً لأدلة الشرع:

أي أن لا يكون العمل بالعرف فيه تعطيل الحكم ثابت بنص شرعي أو أصل قطعي من أصول الشريعة، فإذا كان كذلك فلا اعتبار عندئذ للعرف، وهذا الشرط يقهم من الكلام عن معنى العرف المعتبر لدى الأصوليين.

(1) د نشر العرف» (ص 28) (3) (قواعد الأحكام» (186/ 2)

(2) (الأشباه والنظائر) (ص 106).

227