الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩عادات الناس وما جرى تعاملهم به، فحيث أمر الله نبيه بالأمر به دل ذلك على اعتباره في الشرع وإلا لما كان للأمر به فائدة (1)
ولم يسلم هذا الدليل من المناقشة ومحاولة إبطال الاستدلال به على ثبوت العرف فنوقش بما يلي: 1 - أن الآية مكية، والتشريع في مكة لم يعن بالأحكام الفرعية العملية التي يحكم فيها بالعرف وإنما الآية وردت في الحث على مكارم الأخلاق. 2 - سياق الآية يدل على أن العرف المأمور به فيها هو ما عرف في الشرع حسنه وهذا ليس محل الاستدلال المذكور في هذا الباب.
- لو كان المراد أعراف الناس وعاداتهم لكان أمراً باعتبار عادات الجاهلية. والرسول صلى الله عليه وسلم جاء لتغييرها
4 - لو حكم الرسول صلى الله عليه وسلم في بعض المسائل بما يوافق أعراف الناس في ذلك الوقت فدليله الوحي لا أعراف الناس (2)
(ب) من السنة:
(2)
قوله عليه الصلاة والسلام: (ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن».
(3)
قال السيوطي أصلها قوله: (ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن
في الأشباه والنظائر القاعدة السادسة: العادة محكمة قال القاضي:
(£).
) (
(1) قال الأستاذ الزرقا: (المدخل الفقهي، 1/ 109)، ولا يخفى أن العرف في هذه الآية واقع على معناه اللغوي وهو الأمر المستحسن المألوف لا على معناه الاصطلاحي الفقهي ولكنه توجيه هذا الاستدلال هو أن العرف - وإن لم يكن مراداً في الآية المعنى الاصطلاحي - قد يستأنس به في تأييد اعتبار العرف بمعناه الاصطلاحي، لأن عرف الناس في أعمالهم ومعاملاتهم هم مما استحسنوه وألفته عقولهم والغالب أن عرف القوم دليل على حاجتهم إلى الأمر المتعارف فاعتباره يكون من الأمور المستحسنة.
(2) انظر (العرف) وأثره في الشريعة والقانون (ص 66). (3) (الأشباه والنظائر» (ص 99).
(4) وقال الأستاذ أبو سنة (العرف والعادة» (24) استدل به جلال الدين السيوطي الشافعي في الأشباه والنظائر وزين الدين بن نجيم الحنفي في أشباهه أيضاً وكثير من الفقهاء في بعض الفروع التي استند فيها إلى العرف كوقف المنقول والاستصناع قال: وممن نسب هذا الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم النسفي
229