الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠ووجه
جه الأخذ لاعتبار العرف من الحديث أنه: إذا كان كل ما رآه المسلمون مستحسناً قد حكم بحسنه عند الله فهو حق لا باطل فيه، لأن الله لا يحكم بحسن الباطل، فإذا كان العرف من أفراد ما استحسن المسلمون كان محكوماً بحقيته واعتباره»
ولكن هذا الدليل لم يسلم أيضاً من المناقشة كسابقه، فقد نوقش بما يلي:
1 - أنه لم يثبت رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، بل ثبت وقفه على ابن مسعود – رضي الله عنه-، قال العلائي: «لم أجده مرفوعاً في شيء من كتب الحديث أصلاً، ولا بسند ضعيف بعد طول البحث وكثرة الكشف والسؤال، وإنما هو من قول عبد الله ابن مسعود - رضي الله عنه – موقوفاً عليه، أخرجه في (مسنده» (1)
وقد ذكر الزيلعي له ثلاثة طرق كلها موقوف فيها على ابن مسعود (2)، وكذلك ذكر ذلك ابن حزم (3) والسخاوي
(4)
2 - على فرض صحته فلا دلالة فيه على اعتبار العرف، ذلك أن قوله المسلمون يشمل جميع المسلمين، فالمراد به إجماعهم لا ما تعارفوا عليه، والإجماع دليل
شرعي
(0)
وبعد أن وقفنا على الدليلين وما قيل فيهما مما ينقض الاستدلال بهما، فهل هناك أدلة أخرى استند عليها القائلون باعتبار العرف في الشريعة الإسلامية، وبناء الأحكام عليه وملاحظة عوائد الناس عند التطبيق؟. نعم: إن هناك أدلة استند إليها العلماء حينما اعتبروا الأعراف ولاحظوها عند تطبيق
الأحكام.
والمتتبع للقضايا المحكوم فيها بموجب الأعراف يجد أن العلماء استندوا في ذلك إلى واحد من الأمور التالية:
1 - السنة التقريرية.
(1) (الأشباه والنظائر» لابن نجيم (ص 99).
(2) (نصب الراية) (133/ 4 - 134).
(3) (الإحكام في أصول الأحكام، (759/ 6)
•
(4) (المقاصد الحسنة)، حديث رقم (959، ص
?
(367
(5) (الإحكام (للآمدي (159/ 4 - 160)، و (الأحكام» لابن حزم (759/ 6 - 760)
230